فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وحكي عن الجواهر : « وربما يشهد لذلك ما تقدم في النفقات التي أوجبوها على الناس كفاية على العاجزّ »(٨٣).
٦ ـ وتارة يقال : وجوب حفظ نفس الغير عقلي ؛ لأن حسنه عقلاً لا ريب فيه كوجوب حفظ النفس ، كما تقدم .
هذا ما وجدناه مما قيل بدلالته على وجوب حفظ نفس الغير ، وهو كما ترى ليس بدالّ على الوجوب مطلقاً وإن سلّمنا دلالته على أصل الوجوب .
كلمات الفقهاء في المسألة :
قال الشيخ في الخلاف : « إذا اضطرّ إلى طعام الغير لم يجب على الغير اعطاؤه ، وقال الشافعي : يجب عليه ذلك ، ثمّ لا يخلو حال المضطرّ من أحد الأمرين : أما أن يكون واجداً ثمنه في الحال ، أو في بلده ، أو لم يكن واجداً ، فإن كان واجداً لم يجب عليه الا ببدل ، وإن لم يكن واجداً أصلاً وجب عليه بذله بغير بدل ، وفي الناس من قال : يجب عليه بذله بغير بدل إذا لم يكن واجداً في الحال وان كان واجداً له في بلده .
دليلنا : انّ الاصل براءة الذمة وايجاب ذلك يحتاج الى دليل »(٨٤).
وقال في السرائر : « اذا اضطر إلى طعام الغير لم يجب على الغير اعطاؤه ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وايجاب ذلك يحتاج الى دليل »(٨٥).
وقال في المبسوط : « إذا اضطرّ الانسان إلى طعام الغير ـ وقد ذكرنا صفة المضطرّ ـ كان على صاحب الطعام بذله ؛ لقوله (عليه السلام) : «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله» وقالوا : هذا أولى ، فإذا ثبت هذا لم يخل المضطرّ من أحد أمرين : إمّا أن يكون واجداً للثمن أو لا يكون واجداً له ، فإن كان واجداً لم يكن عليه بذله الا ببدل ؛ لانّا ألزمنا البذل لازالة الضرر عنه فلا ندخل الضرر على غيره ... »(٨٦).
(٨٣) الجواهر الكلام ٣٦ : ٤٣٣ .
(٨٤) الخلاف ٢ : ٥٤٤ .
(٨٥) السرائر ٣ : ١٢٦ .
(٨٦) المبسوط ٦ : ٢٨٥ .