فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وفي المفاتيح ـ في المقام ـ قال : « وفي الخبر في رجل أصابه عطش حتى خاف على نفسه وأصاب خمرا قال : «يشرب منه قوته» »(٥٤).
والأخبار متواترة في حلّية كل ما حرم الله عند الاضطرار مضافاً إلى الاجماع والعقل »(٥٥).
قال في المستند : « وكما يجب على الغير البذل يجب على المضطرّ القبول ، والوجه ظاهر ، بل له الأخذ قهراً لو امتنع المالك ولو بالسرقة أو المقاتلة ؛ لأنّه مقدمة الواجب الذي هو حفظ النفس فيعارض دليل وجوبها دليل حرمته ويرجع الى الأصل ... بل يجب للنهي عن المنكر ويجب على غيرهما مساعدة المضطرّ ومعاونته فيه »(٥٦).
وقال في الجواهر : « وهل يجب التناول للحفظ ؟ قيل : نعم ، بل قد يظهر من البعض الاجماع عليه ، وهو الحق ؛ لوجوب دفع الضرر ، وحفظ النفس ، وللمرسل السابق المنجبر بالعمل ، خلافاً لأحد وجهي الشافعي من جوازه له ؛ لكونه ضرباً من الورع فيكون الصبر عليه كالصبر على القتل لمن يراد منه اظهار كلمة الكفر .
وفيه : ما لا يخفى من وضوح الفرق بين الأمرين بعد تسليم الحكم في المقيس عليه ... فعلم أنّه متى جاز التناول لذلك وجب ؛ حفظاً للنفس ، فليس هنا جواز بمعنى الاباحة وتساوي الطرفين ، نعم ، قد يأتي ذلك في غير النفس » .
وقال أيضاً : « ولو لم يبذله المالك فللمضطر أخذه منه قهراً ، بل ذكروا أنّ له أن يقاتله عليه ، بل لعلّ المتجه وجوب ذلك عليه بناءً على ما سمعته في المتن من وجوب أكله منها حفظا لنفسه ، الا أنّ ذلك كلّه لا يخلو من نظر وإن تجشّم بعضهم له بادراجه في الدفاع »(٥٧).
وقال الامام الخميني (رحمه الله) في رسالة التقيّة : « من أقسام التقية ما يستعمل لأجل الخوف على النفس والعرض والمال فهذه ليست واجبة بنفسها ، بل الواجب حفظ النفس عن الوقوع في التهلكة وتكون التقية مقدمة له » .
وقال أيضاً: « رفع اليد عن أخبار التقية وعن قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } وحكم العقل بلزوم حفظ النفس واهتمام الشارع به لا يمكن بمثل تلك الروايات التي لا تفيد علما ولا عملا ولم نجد فيها ما يسلم سنداً ... »(٥٨).
والمراد : الروايات الدالة على عدم جواز البراءة عن الأئمة (عليهم السلام) ولو مع خوف القتل .
وقال في تحرير الوسيلة : « تباح جميع المحرمات المزبورة حال الضرورة إمّا لتوقف حفظ نفسه وسدّ رمقه على تناوله أو ... »(٥٩).
(٥٤) الوسائل ٢٥ : ٣٧٨ .
(٥٥) هذا آخر عبارة الوحيد في الحاشية : ٧٣٠ ـ ٧٣٣ .
(٥٦) المستند ١٥ : ٢٦ .
(٥٧) جواهر الكلام ٣٦ : ٤٣٢ و ٤٣٤ .
(٥٨) رسالة في التقية المطبوعة في الرسائل : ١٨٤ .
(٥٩) تحرير الوسيلة ٢ : ١٧٠ .