فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وكذا تجويز أكل الميتة ولحم الخنزير في الآية والأخبار مشعر به ، ويدل عليه بخصوصه ما في مرسلة محمد بن عبد الله عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في بيان وجه تحريم الاشياء : «... وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ثم أباحه للمضطر فأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به وأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك» (٤٠).
وفي السند جهالة لا تضرّ ، وهي صريحة في جواز شرب الخمر وغيرها مع انحصار ما يدفع الضرورة فيه ، ولا يبعد فهم جوازه لدفع المرض أيضاً فتأمل . وفهم وجوب الأكل والشرب حينئذ »(٤١).
وقال الوحيد البهبهاني (رحمه الله) في حاشية شرح الارشاد في ذيل العبارة المذكورة ( وفي السند جهالة لا تضّر ) :
« مع أنّ الكليني رواها بطريق آخر لا إرسال فيه(٤٢).
والصدوق رواها في الصحيح عن محمد بن عذافر عن أبيه عن الإمام الباقر (عليه السلام)(٤٣).
مع أنّه لا يوجد تكليف يقدّم على حفظ النفس وإن كان وجوبه شديداً ، بل لا يكون أوجب الفرائض ، مثل الفرايضة اليومية وأشد منها ، بل واُصول الدين يجب فيها التقية حفظاً للنفس ، قال تعالى : {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } (٤٤). وورد «لا دين لمن لا تقيّة له» (٤٥)و «التقية ديني ودين آبائي» (٤٦)إلى غير ذلك من التشديدات فيها .
ومن المعلوم أنّ التقية لحفظ النفس .
مع أنّ الرواية المذكورة رواها الصدوق أيضاً في أماليه عن شيخه ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن محمد بن عذافر عن أبيه عن الباقر (عليه السلام)(٤٧).
ورواه في « العلل » عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم ابن هاشم ـ جميعاً ـ عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن محمد بن عذافر عن أبيه عن الباقر (عليه السلام)(٤٨).
ورواها ـ أيضاً ـ بطريق صحيح عن محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن الباقر (عليه السلام)(٤٩).
(٤٠) الوسائل ١٦ : ٣٠٩ ـ ٣١٠ ، ب ١ من الأطعمة والأشربة ، ح ١ ، عن الكافي .
(٤١) شرح الارشاد للأردبيلي ١١ : ٣١٧ و ٣٢٢ .
(٤٢) الكافي ٦ : ٢٤٢ .
(٤٣) الفقيه ٣ : ٢١٨ .
(٤٤) النحل : ١٠٦ .
(٤٥) الوسائل ١٦ : ٢١٠ ، ب ٢٤ الأمر والنهي ، ح ٢٣ ، طبع آل البيت (عليهم السلام) .
(٤٦) المصدر السابق : ح ٢٤ .
(٤٧) أمالي الصدوق : ٥٢٩ .
(٤٨) علل الشرائع : ٤٨٤ .
(٤٩) المصدر السابق .