فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - المساقاة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
شيء على العامل أو المالك فهو المتّبع ولا كلام فيه ، وإن لم يكن انصراف لزم ذكر ما يكون دخيلاً في رفع الغرر »(١٥).
وفيه :أنّه لا دليل لاعتبار عدم مطلق الغرر في غير البيع وملحقاته ، نعم ، لا يقدم العقلاء على ما فيه الغرر الموجب للخطر والتشاح .
وإن لم يكن انصراف وكانت المعاملة خطرية لزم ذكر ما يكون دخيلاً في رفع الخطر ، كما قال السيد اليزدي (قدس سره) .
ثمّ إنّ مع عدم الانصراف وعدم لزوم الغرر أفتى السيد اليزدي ـ في العروة ـ بأنّ ما شكّ في كونه على العامل أو المالك يكون عليهما ، وعلّل بما في الجواهر من أنّ المال مشترك بينهما ، فيكون ما يتوقّف عليه تحصيله عليهما(١٦).
وأورد عليه في المستمسك : بأنّه لا مأخذ لذلك ؛ إذ لا يجب على الشركاء في أمر فعل ما يقتضي حصوله أو بقاءه ، فإنّ الشركاء في دار لا يجب عليهم تعميرها ، والشركاء في شجر أو حيوان لا يجب عليهم تنميته ، وإنّما وجب العمل في المقام باعتبار أنّ العقد اقتضى لأحدهما على الآخر حق العمل ؛ لأنّه اقتضى الاشتراك ، والاشتراك اقتضى العمل(١٧).
بل مقتضى الاطلاق هو أنّ ليس على المالك إلا دفع الاُصول ، كما أنّ في المزارعة يكون كذلك ، ودلّ عليه : بعض النصوص ، كصحيح يعقوب بن شعيب.
ولا يخفى ما فيه ؛ إذ ليس المراد من قول صاحب الجواهر من أنّ المال مشترك إرادة حقيقة الشركه ، بل هو تنظير من بعض الجهات . قال في مباني العروة : « إنّ مراد صاحب الجواهر أنّ العقد لمّا كان لازماً وجب الوفاء به على كلّ منهما بحيث لابدّ لهما من الإلتزام به وإنهائه ، فإذا كان متوقّفاً على شيء نسبته إليهما على حدّ سواء وجب عليهما تحصيله تحقيقاً للوفاء بالعقد وإنهائه(١٨).
(١٥) العروة الوثقى ٥ : ٣٥٥ .
(١٦) اُنظر : المصدر السابق .
(١٧) المستمسك ١٣ : ١٧٤ .
(١٨) المساقاة ( الخوئي ) ١ : ٢٥ .