فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٠ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ إرجاف
ومعنى {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ } لنسلّطنّك عليهم بالأمر بقتالهم، كما جاء في كتب التفسير(٢٠).
وجاء في بعض كتب السيرة أنّه بلغ رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ اُناساً من المنافقين يثبّطون الناس عنه في غزوة تبوك، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه وأمرهم أن يحرقوا عليهم البيت، ففعل طلحة ذلك(٢١).
ومن الآيات التي نزلت في المرجفين قوله تعالى : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ... } (٢٢).
قال أهل التفسير: إنّ سبب نزول هذه الآية أنّه لمّا أرجفَ بأنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) قتل يوم اُحد واُشيع ذلك قال اُناس: لو كان نبيّاً ما قتل، وقال آخرون: نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به(٢٣)، فنزلت هذه الآية الكريمة.
وأمّا حكم الإرجاف في غير حالة الحرب فأيضاً يكون محرّماً إذا انطبق عليه عنوان محرّم كالفتنة والشقاق بين المؤمنين أو تضعيف الحكم الإسلامي، بل يكون محرّماً كلّما كان كذباً وباطلا وإن لم يستلزم ضرراً على المجتمع أو الدولة.
٢ ـ خروج المرجف للجهاد:
لا يجوز للإمام(عليه السلام) أو الأمير المنصّب من قبله أن يُخرِج معه مرجفاً للجهاد(٢٤); لأنّ في خروجه ضرراً على المسلمين(٢٥).
وكذا لو كان الأمير هو أحد المرجفين لم يخرج الناس معه; لأنّ التابع يمنع من الجهاد فالمتبوع أولى(٢٦); لأنّه أكثر ضرراً.
(انظر: جهاد)
(٢٠) التبيان ٨: ٣٦١. مجمع البيان ٤: ٣٧١.
(٢١) سيرة ابن هشام ٤: ١١٩.
(٢٢) آل عمران: ١٤٤.
(٢٣) التبيان ٣: ٦. مجمع البيان ٢: ٥١٢.
(٢٤) التذكرة ٩: ٥١. جامع المقاصد ٣: ٣٨٩.
(٢٥) جامع المقاصد ٣: ٣٨٩.
(٢٦) التذكرة ٩: ٥١.