فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
٢ ـ إنّ نظير هذا التعبير ورد في قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا } (٣٢)، الذي يدلّ علي الوجوب ، فيكون مؤيّداً أو دليلاً علي استظهار الوجوب من قوله هنا : {ارْزُقُوهُمْ } ، أجل بينهما اختلاف في الظرف .
ولعلّ الاختلاف في الظرف ـ حيث عبّر في آية القسمة {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } وفي آية السفه {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا } ـ يرجع إلى استمرار الانفاق من الجماعة التي تولّت حفظ أموال اليتامى أو السفهاء فإنّ المال لهم، وأمّا في الإنفاق من التركة فإنّه يكون مرة واحدة ينتهي عند قسمة الميراث(٣٣).
ونوقش:
١ ًـ أنّه لا قائل بالوجوب، قال الجصّاص: «وأمّا الذين قالوا إنّها ثابتة الحكم فإنّه محمول عندنا على أنّهم رأوها ندباً واستحباباً لا حتماً وإيجاباً؛ لأنّها لو كانت واجبة مع كثرة قسمة المواريث في عهد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والصحابة ومَن بعدهم لنقل وجوب ذلك واستحقاقه لهؤلاء كما نقلت المواريث لعموم الحاجة إليه، فلمّا لم يثبت وجوب ذلك عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ولا عن الصحابة دلّ ذلك على أنّه استحباب ليس بإيجاب» ، ثم حاول معالجة بعض ما روي ممّا ظاهره الوجوب(٣٤).
٢ ًـ إنّ الله تعالى قد قسّم المواريث بين الورثة وبيّن نصيب كلّ واحد منهم في آية المواريث، ولم يجعل فيها لهؤلاء شيئاً(٣٥).
٣ ًـ قال الجصّاص : إنّ ما كان ملكاً لأحد فغير جائز إزالته عنه إلى غيره إلا بالوجوه التي حكم الله بإزالتهبها(٣٦). لقوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } (٣٧)،
وقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام» (٣٨)، وقال : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» (٣٩).
(٣٢) النساء :٥.
(٣٣) مواهب الرحمن (السبزواري) ٧:٢٦٨ ـ ٢٦٩.
(٣٤) أحكام القرآن (الجصاص) ٢:١٠٦.
(٣٥) المصدر السابق .
(٣٦) المصدر السابق .
(٣٧) النساء :٢٩.
(٣٨) الكافي ( الكليني ) ٧ :٢٧٣. المحلّى ( ابن حزم ) ٢ : ٢٢٤ .
(٣٩) المجموع ( النووي ) ١٣ :٤٠٧.