فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم من الوصية، فإن لم تكن وصية وصل لهم من الميراث»(٢٤)، والظاهر منه إرادة الندب.
وروى قتادة عن يحيى بن يعمر قال: «ثلاث محكمات تركهنّ الناس:هذه الآية، وآية الاستئذان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... } (٢٥)، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى } (٢٦)»(٢٧).
وقد بيّن ابن العربي هذا القول ببيان آخر فقال: «إنّها محكمة، والمعنى فيها الإرضاخ(٢٨)للقرابة الذين لا يرثون إذا كان المال وافراً، والاعتذار اليهم إن كان المال قليلاً. ويكون هذا على هذا الترتيب بياناً لتخصيص قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ } وأنّه في بعض الورثة غير معيّن، فيكون تخصيصاً غير معيّن، ثم يتعيّن في آية المواريث»، ثم قال: «وهذا ترتيب بديع؛ لأنّه عموم ثم تخصيص ثم تعيين»(٢٩).
وأفاد بعض : بأنّه إن كان الأمر بالإعطاء للوجوب فالقول بالنسخ هو الأقوى ، وإن كان للندب فالقول بكونها محكمة أظهر(٣٠).
ثانياً ـ هل الأمر واجب؟
إنّه بناء على كون الآية محكمة ينفتح البحث حول ما هو مفاد الأمر في قوله تعالى: {فَارْزُقُوهُمْ } ؟ هل يراد منه الوجوب أو لا؟
الاحتمال الأول:المراد الوجوب والفرض؛ وذلك :
١ ـ إنّ الأمر ظاهر في الوجوب ، كما هو محقّق في علم اُصول الفقه، فيعطي الورثة لهذه الأصناف ما طابت به نفوسهم كالماعون والثوب الخلق وما خفّ، حكي عن ابن عطية والقشيري(٣١).
(٢٤) المصدر السابق .
(٢٥) النور :٥٨.
(٢٦) الحجرات :١٣.
(٢٧) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥:٥٠.
(٢٨) الارضاخ والرضخ: الاعطاء القليل.
(٢٩) أحكام القرآن (ابن العربي) ١:٣٢٩. وانظر : أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٧٦ .
(٣٠) انظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٥٤ .
(٣١) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥:٤٩.