فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
التاسعةـ حدّدت مصادر الاستنباط في الرسالة في ثلاثة اُمور ، هي : كتاب الله ، وسنّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأقوال المعصومين (عليهم السلام) . وأمّا العقل فقد تعرّض له في عدة مواضع ، بعضها بشكل صريح وبعضها بشكل غير صريح ، وهذه المواضع بلغت ثلاثة عشر موضعاً ، سواء كانت في الرسالة أو في باقي مصنفات الشيخ المفيد ، وهي كالتالي :
الأول :بعد تحديد مصادر الاستنباط المذكورة قال : « والطرق الموصلة إلى علم المشروع في هذه الاُصول ثلاثة ، أحدها : العقل ؛ وهو السبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار »(١٣). ولم يرد مثل هذا المطلب في كتب تلامذته من أمثال السيد المرتضى والشيخ الطوسي ، ولا غيرهما من الاُصوليين بحسب الظاهر ، كما لم يوضّح الشيخ المفيد نفسه المقصود بذلك ، فهل مراده أصل حجية القرآن وكونه معجزاً بالدليل العقلي ، أم حجية ظواهره وظواهر الأخبار ؟ أم ماذا ؟ ! والظاهر أنّ مراده الثاني ؛ بشهادة ما ذكره بعد ذلك في تعريف اللفظ الظاهر والباطن حيث قال : « ومعاني القرآن على ضربين : ظاهر وباطن . فالظاهر هو : المطابق لخاصّ العبارة عنه تحقيقاً على عادات أهل اللسان كقوله سبحانه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } فالعقلاء العارفون باللسان يفهمون من ظاهر هذا اللفظ المراد » حيث نلاحظ إنّه قد استدل بالعقل أو سيرة العقلاء في فهم ظواهر الألفاظ ، وكلامه صريح فيما ذكرناه ، وكذا بالنسبة لتعريفه للفظ الباطن عند ما عرّفه بـ « ما خرج عن خاصّ العبارة وحقيقتها إلى وجوه الاتساع ، فيحتاج العاقل في معرفة المراد من ذلك إلى الأدلة الزائدة على ظاهر الألفاظ » . كما يشهد لذلك أيضاً نفس استدلال الاصوليين على حجية الظواهر بالسيرة العقلائية لا بالدليل العقلي .
الثاني :في معرض كلامه عن العموم حيث ذكر أنّ الذي يخصص العموم عدّة اُمور ، أحدها : العقل .
(١٣) مختصر التذكرة باُصول الفقه ( مصنفات الشيخ المفيد ) ٩ : ٢٨ .