فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
{آتُوا الزّكَاةَ } الوجوب هو الحكم ، والاُمور الزكويّة هي المتعلّق ، والزكاة هي الموضوع .
والموضوع هو عبارة عن أمر مفروض الوجود في مرتبة سابقة على الحكم بخلاف المتعلّق ، فإنّه موجود في مرتبة الحكم حيث يكلّف المكلّف بإتيانه من خلال الأمر به أو بالانتهاء عنه من خلال النهي عنه . ويطلق البعض مصطلح الموضوع على نفس المكلّف في المثال المتقدّم لشرب الخمر أو الزكاة .
ولا يمكن أن يتغيّر الحكم من دون تغيّر الموضوع أو قيوده أو المتعلّق ، إلاّ أن يراد بالتغيّر ما كان بسبب تطوّر الزمان أو بسبب تغيّر فهم واستظهار الفقيه من الأدلّة نتيجة لتوسّع دائرة اطّلاعه مثلاً .
ولكن ما هو المقصود بتأثير الزمان والمكان في تغيّر الموضوع أو المتعلّق؟
إنّ تأثير الزمان لا يكون في نفس عناوين الموضوعات والمتعلّقات ، بمعنى أنّ تغيّر الزمان والظروف الزمانيّة لا يقلب عنوان الموضوع أو المتعلّق عمّا هو عليه ، فشرب الخمر مثلاً هو عنوان للحرمة دائماً ، بل المقصود من تأثير الزمان في المتعلّقات أو الموضوعات هو تغيّر الظروف والخصوصيّات التي تمّ جعل الحكم على أساسها ، فيؤدّي ذلك إلى تغيّر الحكم .
والنقطة المهمّة في البحث هي : أن يشخّص الفقيه هل إنّ للظروف والخصوصيّات المحيطة بالموضوع دخلاً في تغيير الموضوع وتبديله إلى موضوع جديد؟
وبعبارة ثانية : إنّه قد يبدو من ظاهر دليل الحكم ثبوته للموضوع مطلقاً وفي كافّة الظروف والأحوال ، ولكن هل الأمر كذلك واقعاً؟ فقد يستفاد ـ مثلاً ـ من ظاهر دليل حرمة الشطرنج حرمته باعتباره من آلات القمار مطلقاً ودائماً في جميع أنواع الاستعمالات ، حتّى لو خرج عن عنوان القمار .