فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
فإذا لم يذكر ذلك فلابدّ من حمل الحكم المشرّع من قبله في هذه الحالات على الارتكازات العقلائيّة .
وبعبارة اُخرى : إنّ من المحتمل القريب جدّاً وجود الملاك التعبّدي الذي لا يدركه العقل في العبادات ، ولكن من المستبعد جدّاً في باب المعاملات احتمال وجود ملاك لا يدركه العقل ، ويكون الشارع قد شرّع الحكم على أساسه; إذ في مثل هذه الحالة النادرة التي يراد فيها التعبّد يلزم أن تتوفّر قرينة على إرادة ذلك كي لا يحمل على الارتكازات العقلائيّة .
٣ ـ ملاكات الأحكام الفرديّة :
هناك أحكام فرديّة في الفقه ، ويقصد بها تلك الأحكام التي لا يُعنى موضوعها أو متعلّقها بالنظام الاجتماعي العام ، فيؤخذ المكلّف فيها كشخص واحد بمعزل عن الآخرين ، أي يكون ملاك الحكم فيها متعلّقاً بالشخص دون المجتمع ، كالمعاملة الواقعة بين فردين ـ مثلاً ـ فهي صحيحة وملاكها منحصر بالمتعاقدين خاصّة ، وكذا الصلاة والصوم وكثير من الأحكام العباديّة الاُخرى ، فالشارع قد أوجب الصلاة على الفرد وعلى المكلّف الامتثال في كلّ زمان أو مكان أو ظرف يختاره ، والملاك راجع للشخص دون المجتمع ، وللحكم فوائد اجتماعيّة تترتّب عليه .
وينبغي الالتفات إلى أنّ بعض العناوين والموضوعات قد تكون ذات طابع فردي ، كما هو الحال بالنسبة للكثير من المعاملات الجارية بين الناس . وقد يخرج من الدائرة الشخصيّة ، كالشراء من مركز تابع للصهاينة مثلاً ، فلا يمكن القول بإباحة هذه المعاملة; لأنّ أرباحها سوف تصل إلى الصهاينة ، وتكون موجبة لتقوية هذا الكيان الغاصب .