فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
ولو رجعنا إليهم وجدنا أنّهم يولون أهميّة كبيرة لدور الزمان والمكانوتأثيرهما في مجال المعاملات ، فقد يكون شيء ما فاقداً للماليّة في زمان واجداً لها في زمان آخر ، وقد تكون معاملة ما في زمان أو مكان ما غبنيّة ، ولكنّها ليست كذلك في زمان أو مكان آخرين . وعليه فإنّ للزمان والمكان دوراً وتأثيراً كبيراً في العناوين والشروط المعتبرة لدى العقلاء في صنوف المعاملات والعقود .
نعم ، لا دخل للزمان والمكان في الشروط والخصوصيّات التي أخذها الشارع في تشريعه بشكل مستقلّ وبما أنّه مشرّع ، كخيار المشتري ثلاثة أيّام في بيع الحيوان ، أو مسألة التنجيز في العقود ، أو بعض موارد الضمان .
ولكن مع ذلك قد يحصل للفقيه الشكّ أحياناً في ملاكات العقود والمعاملات ، وأنّها هل هي على نحو التعبّد أو أنّها ملاكات بنكتة عقلائيّة ، فالشارع قد جعل لعقد النكاح ـ الذي هو من المعاملات بالمعنى الأعمّ ـ أسباباً لانفساخه كالقرن والبرص ، فهنا قد يشكّ في أنّ مجرّد حصول هذا العيب يكون سبباً لانفساخ العقد ، بحيث أنّ الشارع يشرّع فسخ المعاملات بتلك العيوب بعنوان أنّه شارع أو أنّها صارت أسباباً للفسخ باعتبار تعذّر علاجها في تلك الأزمنة ، فلو أمكن علاجها اليوم بفضل التقدّم العلمي بعمليّة جراحيّة ، فهل تبقى أسباباً لجواز الفسخ أو لا ؟
بل نتساءل فنقول : هل تنحصر أسباب فسخ النكاح بالعيوب الخمسة التي ذكرها الفقهاء وجاءت بها النصوص ، أو إنّها تتعدّاها إلى بعض الأمراض المستعصية في الوقت الحاضر ، كالسرطان والإيدز ؟
وللجواب على هذه الأسئلة وأشباهها يمكن أن يقال : إنّ الشارع في مثل هذه الموارد غير العباديّة لو أراد التعبّد لنصب قرينة أو بيّن بياناً زائداً يدلّ عليها ،