فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
والمستنتج ممّا سبق هو :
أنّ مسألة الزمان والمكان تعمّ مباحث العرف والسيرة العقلائيّة والمسائل المستحدثة ، وليست هذه المسائل في الغالب إلاّ صغريات لهذه المسألة .
٤ ـ الزمان والمكان ومسألة النسخ :
لا شكّ في وقوع النسخ للشرائع السابقة ولبعض الأحكام في شرعنا . والمراد بالنسخ هو أن يرفع الشارع حكماً قد وضعه لفترة معيّنة لاقتضاء المصلحة ذلك . وعليه فإنّ النسخ الاصطلاحي يتعلّق بالأحكام خاصّة ، كما يمكن رفع الحكم السابق بنصّ شرعي دالّ على حكم شرعي آخر .
وقد يرى الجمهور أنّ الفرق بين مسألتي النسخ وتأثير المكان والزمان في الأحكام الشرعيّة هو : « أنّ النسخ عبارة عن إبطال النصّ الشرعي السابق بنصّ لاحق . أمّا مسألة تغيّر الأحكام بسبب ظروف ، فتعني العمل بنصّ سابق ، غير أنّ الحكم الجديد المبتني على دليل استفيد من ظروف النصّ تبعاً للمصلحة الزمانيّة ، يعني أنّ العمل بحكم النصّ تابع للمصلحة الزمانيّة ، وإذا تغيّرت المصلحة يتغيّر الحكم بدون الحاجة إلى تغيير النصّ . ومن جهة اُخرى يبطل العمل بالنصّ في مسألة نسخ الشريعة ، أمّا مغيّر العمل بالحكم في مسألة تغيير المصلحة فهو المجتهد »(٧) .
وستأتي الإشارة إلى أنّ الإماميّة لا ترى جهة تمتلك صلاحيّة إبطال الحكم أو تغييره غير الشرع المقدّس ، ولكن مع ذلك فإنّ ثمّة فرقاً بين هاتين المسألتين ، فمسألة الزمان والمكان لا ربط لها بالأحكام بشكل مباشر ، بل تتعلّق بحالات تغيّر الموضوع وتبدّل خصوصياته ، أو اختلاف الفهم لظاهر الدليل ، بينا يقع النسخ مع حفظ موضوع الحكم وعدم تبدّل خصوصيّاته .
(٧) المدخل إلى اُصول الفقه ، الدكتور الدواليبي .