فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
الحجاز ومنطقة الحرم :
دخول الكفار للحجاز أو دائرة الحرم ( منطقة ذات مسافات مختلفة عن المسجد الحرام ) من المواضيع الفقهية الخلافية . وهنا ثلاث نقاط لابد من فصلها عن بعضها البعض الآخر :
إحداها : الدخول بهدف السكن في الحجاز أو منطقة الحرم ، التي يرى أغلب الفقهاء ـ بل على قول صاحب الجواهر ـ قيام الاجماع على حرمته : « وعلى كل حال فلا يجوز لهم الدخول لا استيطانا ومكثا ، ولا اجتيازا ، ولا امتيارا للطعام بمعنى جلبه أو مطلق البيع لاجماعهم على حرمته » (٧٧).
والاُخرى : دخولهم للتجارة .
والثالثة : للتنزه والتجول .
ويرى فقهاء الشيعة سريان الحرمة الى دائرة الحرم أيضا . بل قالوا : « ولو جاء رسولاً ، بعث إليه الامام (عليه السلام) من يسمع رسالته » (٧٨).
أمّا بالنسبة لغير منطقة الحرم فالمسألة خلافية ، وقيل له أن يدخل إذا أجازه الحاكم الاسلامي ، بل صرح بعض الفقهاء بجواز دخوله حتى منطقة الحرم إذا أذن له الحاكم الاسلامي (٧٩).
وما دامت هذه المنطقة ليست من موارد الابتلاء سيما ان اتفاق الفقهاء كان بشأن حرمة السكن لا السياحة والسفر ، فاننا نعرض عن طرح تفاصيل هذا الموضوع ومناقشة أدلته . وإن كانت أقصى دلالة للآية الشريفة {إنّما المشركونَ نجسٌ . . . } كما قيل سابقا عدم دخول المشركين لمنطقة الحرم إن كانت هي المقصودة بالمسجد الحرام .
إلاّ أن هناك تأمل بالنسبة لغير المشركين من الكفار ، وتجري هنا نفس تلك
(٧٧)جواهر الكلام ٢١: ٢٨٨.
(٧٨)المصدر السابق .
(٧٩)المصدر السابق : ٢٨٩.