فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بمعنى إنشاء التعهد بالعمل ، أي حقا شخصيا لا عينيا . والمسألة بحاجة الى مزيد بحث وتأمل .
الأمر الثالث :
انَّ الفقه الوضعي قسم الايجار الى عقود ثلاثة ، اجارة الاشياء واجارة الاشخاص واجارة أرباب الصنايع ، وقد كان القانون الروماني يعتبر هذه العقود الثلاثة كلها عقدا واحدا هو عقد الايجار ، حيث كان يرى انَّ الانتفاع بعمل الانسان كالانتفاع بالمتاع ، لا فرق بينهما ، فكلاهما سنخ عقد واحد وقع على الانتفاع بمنفعة شيء أو منفعة عمل ، الاّ انّه نتيجة بروز الاتجاهات الاشتراكية التي منعت عن اعتبار العمل سلعة تباع في الاسواق ويتحدد سعرها طبقا لقانون العرض والطلب ، فصل العقد على العمل عن الايجار على الاشياء ، حيث وضع للعقد على الاعمال تقنينات جديدة تحفظ بموجبها للعامل الاجير حقوق لاتكون ثابتة لصاحب العين المستأجرة ، فانفصل بذلك العقد على العمل عن عقد الايجار .
ثم قسم العقد على العمل الى العقد الوارد على العمل في ذاته والعقد الوارد على العمل باعتبار نتيجته ، فسمّى الأول بعقد المقاولة والثاني بعقد العمل . وقد ذكروا في وجه هذا التمييز ، بانه في عقد المقاولة لايكون العامل تحت اشراف رب العمل وادارته ، بل يعمل مستقلاً طبقا لشروط العقد المبرم ، ومن ثمَّ لايعتبر المقاول تابعا لرب العمل ، ولا يكون هذا الاخير مسؤولاً عن المقاول مسؤولية المتبوع عن التابع ، بخلاف عقد العمل ، فالعامل يخضع فيه لادارة رب العمل واشرافه ، سواء كان يؤجر بمقياس مقدار الوقت أو كمية الانتاج ، ولا يعمل مستقلاً عن رب العمل ، بل يتلقى تعليماته منه وعليه ان ينفذها في حدود العقد المبرم بينهما ، ومن ثمَّ يعتبر العامل تابعا لرب العمل ، ويكون هذا الاخير مسؤولاً عنه مسؤولية المتبوع عن التابع . ومن هنا نرى