فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
تمليك وتملك لا للعين ولا للمنفعة . ولهذا عرف القانون الوضعي الايجار بأنّه « عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكّن المستأجر من الانتفاع بشيء مدة معينة باجر معلوم » (٧)، فيكون نظير عقد الكفالة والضمان بمعنى العهدة عندنا لا الذمة .
وقد وقع البحث بينهم بعد ذلك في انَّ الحق والالتزام الشخصي الناشىء بالاجارة سلبي أو إيجابي ؟ أي انَّ ماتعهد به المؤجر هل هو اداء عمل وهو جعل المستأجر ينتفع بالعين فيكون ايجابيا ، أو الامتناع عن عمل ، أي ترك العين للمستأجر لينتفع بها فيكون سلبيا ؟ وهذا الخلاف اشبه أن يكون لفظيا ، إذ لا يراد بترك العين الاّ التمكين ورفع الموانع ، وهو المراد بجعل المستأجر ينتفع لا الاجبار الخارجي له على ذلك .
والمهم ملاحظة أصل المطلب ، وهو انَّ مفاد عقد الايجار وما ينشأ منه هل هو الحق والالتزام العيني أو الشخصي ؟ فانه قد يترتب على ذلك آثار مهمة كما سوف يظهر ، فلابدَّ من تحليل الارتكازات العقلائية والتأمل فيها لنرى هل تساعد على التفسير المقدم من قبل الفقه الوضعي لحقيقة الاجارة أم لا ؟
والصحيح :انَّ هناك عدّة منبهات على انَّ الالتزام الناشيء من عقد الايجار عيني لا شخصي ـ وقد شرحنا مصطلح الحق العيني والشخصي والفرق بنيهما في بحث نظرية العقد العامة ـ :
منهـا :انه بناءً على كون الحق عينيا يملك المستأجر منفعة العين ، فيمكنه ان ينقلها الى شخص ثالث بايجار آخر بلا اشكال لو لم يكن قد اشترط عليه المباشرة في الانتفاع بخلاف ما اذا قلنا بانَّ الحق شخصي وليس عينيا ، فانّه عندئذٍ نواجه صعوبة في كيفية تخريج نقل هذا الحق الشخصي الى الشخص الثالث ، فانَّ الحق الشخصي متقوم بالشخص الطرف للحق بحيث بتغيّر الطرف بتغيّر الحق ويكون حقا آخر مباينا مع الأوّل .
(٧)الوسيط ٦ ( المجلّد الأوّل ) : ٣ .