فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
تماماً يوصي بها أمير المؤمنين (عليه السلام) مالك الأشتر حين ولاّه مصر وقال : « وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبّة لهم واللطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا تغتنم اكلهم فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق » (٢٤).
وجاء في كلام لمعاذ بن جبل : « آخر ما أوصاني به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حين وضعت رجلي في الغرز أن قال : أحسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل » (٢٥).
ومن جانب الفرد :إذا كانت هذه صفات الدولة فما يكون من المواطنين إلاّ الطاعة والمحنة والمحبّة والتكاتف مع الحكومة ، يقول اللّه تعالى : {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (٢٦)وبكلمة جامعة في تبيين العلاقة الرصينة بين الدولة والمواطن على أساس قواعد الشريعة لتنظيم السلوك الاجتماعي ، يقول مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : « وأعظم ما افترض اللّه سبحانه من تلك الحقوق ، حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي . فريضة فرضها اللّه سبحانه لكل على كل فجعلها نظاما لاُلفتهم وعزّا لدينهم ، فليس تصلح الرعية إلاّ بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلاّ باستقامة الرعية . فإذا أدّت الرعية إلى الوالي حقه وأدّى الوالي اليها حقّها ، عزّ الحقّ بينهم وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل وجرت على إذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء ، وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته ، اختلفت هناك الكلمة وظهرت معالم الجور وكثر الأدغال في الدين وتركت محاج السنن ؛ فعمل بالهوى وعطّلت الأحكام وكثر علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حق عطّل ، ولا لعظيم باطل فعل ، فهنالك تذل الأبرار وتعزّ الأشرار وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد ، فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه » (٢٧).
(٢٤)نهج البلاغة ، الكتاب ٥٣.
(٢٥)موطأ مالك ٢ : ٩٠٢.
(٢٦) النور : ٦٢.
(٢٧)نهج البلاغة ، الخطبة : ٢١٦.