فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
وبهذا ، لو فرضنا عدم اجتماع كامل الشروط ، والتي أهمها برأي الشيعة الاثني عشرية الصائب هو وجود بشر كاملين على قمة إدارة المجتمع ممن له دور أكيد وفاعل في تربية المجتمع ، فإن احتمال التردد في تنفيذ العقوبات الشرعية سيكون أمراً جاداً » (٢١).
ثم يتناول نماذج تاريخية من إقامة الحدود أجراها أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وكيف تعامل الإمام (عليه السلام) مع المخاطبين والمجرمين ؛ واضعاً نفسه في ظل الظروف الثقافية والاجتماعية والإيمانية لعصر النص ، ليميل من خلال تأمل الظروف الخاصة بالعصر الراهن إلى القول بتعطيل الحدود في زمن الغيبة معتقداً وجود ما يبرر ذلك اجتماعياً .
ومن وجهة نظر معرفية ، نجد أن المبادئ التي يعتمدها هذا الاتجاه فيها مجال للتأمل ، بغض النظر عن النتائج الفقهية الحاصلة . فعلى الرغم من أن هذا التيار هو من داخل الدين تماماً ، ويستند إلى سنة التفقه عن طريق علم وقواعد الدلالة ، فهو يتخذ طريقاً نفسياً وراء اللغة في تفسير النص ، ويعيد استكشاف خصوصيات صاحب النص وطبيعة موقفه من المخاطبين ، وبشكل عام فانّه يعيد استكشاف الحالة التاريخية والاجتماعية والثقافية للعصر الذي ظهر فيه النص . وهذا أمر ـ بغض النظر عما يواجهه من نقد ـ يتمتع بإيجابيات أسلوب التفسير الرومانطيقي الذي يعتبره « شلاير ماخر » من مستلزمات تفسير النص إلى جانب التفسير النحوي واللغوي ، كما أنه في الفقه الشيعي غالباً ما تستند فتاوى الفقهاء ـ ولا سيما في الفقه الجزائي ـ إلى هذا النوع من تعاطي الشارع مع مخاطبيه عند إقامة الأحكام الجزائية باعتبارها فعلاً للمعصوم وسنة عملية .
ويظهر أنه قد تم الإعراض عن بعض الحالات أيضاً باعتبارها حالات واحدة ومنفردة .
(٢١)الدكتور مصطفى محقق ، مقالة الحدود في عصرنا ، مجلة الأبحاث الحقوقية (بالفارسية) .