فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
من هنا ليس هناك فهم نهائي مقدس ثابت للنص .
ولذلك فإن صاحب هذا التيار لا يجد في نفسه الالتزام العلمي والتعبّد الداخلي تجاه تعاليم الفقه الجزائي للماضين من الفقهاء ، ويرى ـ كما هو الحال عند منتقدي الفقه الجزائي الإسلامي ـ أن الفقه الجزائي وفتاوى الفقهاء في السنة التاريخية لمجتمعنا الحاضر هي خارج نطاق العقلانية .
٢ ـيميل التيار الثاني إلى تعطيل الحدود في زمن الغيبة ، ويرى أن إقامة هذه الأحكام هي من مستلزمات المجتمع المثالي ؛ حيث يعيش الناس حالة السلوك التكاملي التوحيدي في ظل إدارة وهداية الإنسان الكامل ، مستنداً في ذلك إلى أدلة القائلين بأن إقامة الحدود هي من صلاحيات الإمام المعصوم (عليه السلام) ، مع عدم إنكار التشريع الجزائي ووجود الدليل الاجتهادي في هذا المجال .
فبعد أن يتناول أدلة الفقهاء المؤيدين لإقامة العقوبات الإسلامية وكذلك القائلين بتعطيل الحدود في زمن الغيبة ، يقول :
« بغض النظر عن الأدلة النقلية التي تقدّم تحليلها ، فإنّ النقطة التي تجول في خاطرنا ، والتي لا تخلو من أهمية وإنْ خلت من طابع تفقهي ، هي أن الإسلام مجموعة ذات أبعاد مختلفة : بعد أخلاقي ، بعد اجتماعي ، بعد إداري ، وفوق ذلك كله أنه يشتمل على نظام تشريعي وحقوقي يسمى اصطلاحاً بالشريعة . وهناك شعور بوجود ترابط وانسجام تام بين هذه الأبعاد المختلفة . وقد اتخذت تدابير متنوعة لتربية البشر وتحلّيهم بمكارم الأخلاق ولتعالي الإنسانية ورقيها ، ووضعت أشكال الطرق الراقية لطلاّب الكمال ، وإلى جانب ذلك تقررت عقوبات تشريعية صارمة تجاه المخالفين الذين تمت عليهم الحجة في تربية أنفسهم وتهذيب أخلاقهم .