فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
الفارق الثامن :الزيادة عوض التلف المتوقع :
إن ما يأخذه الدائن من الزيادة إنما هو لأجل المخاطرة التي يعرّض أمواله لها ؛ فإن المستدين قد لا يعيد الأموال ولا يرجعها ، وقد يموت وقد يتلف هذا المال ، وبالتالي فقد تنعدم الأموال المستدانة ، وتخرج عن ملك صاحبها الأوّلي « الدائن » . من هنا يضطر الدائن ـ لأجل المحافظة على رأس ماله من الضياع ـ أن يفرض على المقترضين منه زيادة على رأس المال المقترض ، لضمانه في حال التلف ، سواء كان التلف منه أو من الغير . فمثلاً إذا أتلف زيد المال الذي اقترضه من عمرو ، يكون هذا المال التالف معوّضاً بالزيادة التي اشترطها عمرو على خالد حين الاقتراض منه ، فتكون هذه الزيادة بمثابة عقد التأمين على المال بوساطة طرف ثالث ، لأجل ضمان ما يتلف من ماله ، وبما أنه لا كلام في صحة عقود التأمين وفي شرعيتها ، فلا تعود هذه الزيادة المأخوذة ، مورد اعتراض وتشكيك شرعي . هذا فيما إذا كانت الزيادة المأخوذة من قبل شخص غير البنك ، وأما إذا كانت الزيادة المشترطة من قبل المودع في البنك ، فيمكن تصويرها بأن ما يودعه صاحب المال من أمواله في البنك ، قد لا يعود إليه ، إذ قد ينكسر البنك وقد يعلن إفلاسه ، فيخسر المودع جميع أمواله أو بعضها ، لذا يقوم باشتراط أخذ الزيادة من البنك لضمان هذه الخسارة المتوقعة أيضاً ، وحكم هذا الاشتراط كحكم التأمين الشرعي (٤١).
والجواب :
أولاً :إن النظر العرفي إلى هذه الزيادة ، هو بذاته النظر الذي يلاحظ في الربا ؛ حيث لا يفرّق العرف في أخذ الزيادة فيما إذا كانت مأخوذة على القرض ، بين أن تكون بعنوان الربا وبين أن تكون بعنوان آخر كالضمان ، فإن نظره إلى هذه المعاملة كنظره إلى الربا ، ولا يشفع عنده تغير العنوان من الربا إلى الضمان ، لأن حقيقتهما واحدة عنده وحكمهما واحد كذلك .
(٤١)الربا في التشريع الإسلامي ، الميرزا مسلم الملكوتي ١ : ١٠٦، مطبعة مهر ، قم ، مع زيادة توضيح . ونقلها أيضا مع المناقشة الاُستاذ حسن توفيق رضا في ربوات القرض وربوات البيع ١ :