فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
أمّا القول بعدم ارتباط الكافر بالمسجد ، فان هذا يتوقف على كيفية رؤيتنا للمسجد ، فإن اعتقدنا بان المسجد موضع للدعاء والتوسل والمناجاة فقط ، فمن الطبيعي ألاّ يكون للكافر سبيل إليه ، إلاّ لرؤية الآثار الحضارية والفنون الاسلامية . أمّا اذا اعتبرنا المسجد ـ اضافة لكونه موضعا للعبادة والصلاة و . . . ـ مركزا إعلاميا متوهجاً يقوم على الوعظ والارشاد وهداية الناس ، ومظهرا لاشعاع الثقافة الاسلامية وفنونها الرائعة ، فان الكافر الذي ينشد الحق والحقيقة والتعرف على الاسلام وحضارته الاصيلة ليس بمعزل عن المسجد ، بل ان كان هذا هو هدفه فهو مصداق لهذه الآية الشريفة : {فبشر عبادي الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه } (٦٠).
أدلّة جواز دخول الكفار المساجد
١ ـمقتضى الأصل : كما ذكر سابقا عدم جواز دخول المشركين الى المسجد الحرام ، بل دائرة الحرم ، للآية الشريفة سواء اعتبرنا المشرك نجس الجسم أم الفكر .
أمّا بالنسبة لسائر المساجد فلم نعثر على دليل مقنع ، وهذا كافٍ أيضا لنحكم بالجواز ؛ وذلك لأنّ جواز الدخول تابع للأصل . بعبارة اُخرى فان أهم دليل على حرمة دخول الكفار المساجد كان الآية الشريفة والاجماع ، إلاّ أن دلالتهما كانت مقتصرة على دائرة الحرم والمسجد الحرام ليس أكثر ، وعليه فان عدم توفر الدليل على سائر المساجد ، سيكون دليلاً على الجواز ؛ وذلك لأنّ مقتضى الأصل الأولي جواز دخول الجميع للمساجد كسائر الأماكن ، خاصة إذا كان لذلك الدخول هدف عقلائي وشرعي ، كالبحث عن الحق والتعرف على المعارف الاسلامية ، والتحقيق والتنقيب في الآثار والعمارة الاسلامية .
(٦٠) الزمر : ١٨.