فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - رسالة في صيغة التسليم في الصلاة النافلة الحجة السيد محمّد باقر الشفتي
ولا يبعد أن يكون ذلك من تصرّف النسّاخ ، وكان في الأصل ولوشئت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت : السلام عليكم ، ومعنى الحديث على هذا أنّه بعد قولك السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين تيقّن الخروج من الصلاة ، فلا يضرّك حينئذٍ نسيان السلام عليكم لكن حين قالوا لك : ما سلّمت علينا ، إن شئت استقبلتهم بوجهك فقلت : السلام عليكم .
والدليل على هذا التغيير هو أنّ الحديث مرويّ في قرب الاسناد في الباب الذي ذكر فيه الأحاديث المروية عن مولانا موسى بن جعفر (عليهم السلام) عن محمّد ابن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب قال : « قلت : لأبي الحسن الأوّل (عليه السلام) ، صلّيت بقومي صلاة فقمت ولم أسلّم عليهم نسيت فقالوا : ما سلّمت علينا ، فقال : ألم تسلّم وأنت جالس ؟ ! قلت : بلى قال : لا شيء عليك ، ولو شئت حين قالوا لك : استقبلتهم بوجهك ، فقلت : السلام عليكم » (٣٦).
ومن الإطلاقات المشار إليها الصحيح المروي في باب التشهّد في الركعتين الأوليين والرابعة والتسليم من الكافي وباب كيفيّة الصلاة من زيادات التهذيب عن الحلبي قال : قال أبوعبد اللّه (عليه السلام) : « وإن قلت : السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين ، فقد انصرفت » (٣٧)ومعلوم أنّ المراد فإن قلت ذلك في الصلاة فهي أعمّ من المفروضة والمسنونة كما لا يخفى على من له درك ، على أنا لم نجد أحداً من العلماء من فرّق الجمع بين المقامين كما لا يخفى على من تصفّح كلماتهم في البين .
وأمّا استفادة ذلك من كلام شيخ الطائفة نوّر اللّه مضجعه في المصباح (٣٨)حيث إنّه اقتصر في تسليم نافلة الزوال بصيغة السلام عليكم فغير صحيح ؛ لجواز أن يكون ذلك من باب الاكتفاء بأحد الأمرين المجزيين ، بل هو المتعيّن ؛ لما ستقف من عبارته الدالّة عليه .
(٣٦)قرب الاسناد : ٣٠٩، ح ١٢٠٦.
(٣٧)الكافي ٣ : ٣٣٧ ـ ٣٣٨، ح ٦ . التهذيب ٢ : ٣١٦، ح ١٢٩٣.
(٣٨)مصباح المتهجّد : ٤٧.