فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
يجعل القاعدة الشرعية أخلاقية النزعة منسجمة مع أهداف القاعدة الأخلاقية ومترابطة معها .
ثالثـا : لا يضرّ قانونية القاعدة الشرعية ، إذا غطت علاقات الإنسان الفردية والاجتماعية وحتى علاقة الإنسان بربّه . فإنّ هذا الأمر يعدّ من إيجابياتها فتتحد مع الأخلاق في تغطية المساحة الفردية وتختلف عنه في الشروط ، مثلاً حضور القلب في الصلاة شأن أخلاقي ، لكن الإخلاص في النية شأن قانوني وأخلاقي معا . ومن هنا فرّقوا بين شروط الصحة وشروط القبول . فقبول الأعمال متوقف على التقوى . وهذا مفهوم أخلاقي لا حقوقي . والصحة متوقفة على الامتثال بالضوابط المقررة بالفقه ؛ بحيث لا تحتاج إلى إعادة أو قضاء . والصحة مفهوم حقوقي لا أخلاقي .
رابعـا :القوة الملزمة في القاعدة الشرعية هي سلطة خارجية لا داخلية ، الأمر الذي جوز لنا اطلاق اسم القاعدة الشرعية والقانونية عليها لنميّزها عن القاعدة الأخلاقية . غير أنّ السلطة الخارجية تنحصر دائما بـ « الدولة » . فإنّ العرف والاجتماع وظروفه والاستحياء منه قوة إلزامية خارجية أيضا . وتعدّ أكبر قوة ملزمة للإنسان ، بل ينحصر الإلزام بها عقلا فهي القوة الأساسية التي تنشأ منها القوات والسلطات ، وهي في اعتقاد الموحدين قوة اللّه تعالى : {وللّه جنود السماوات والأرض } و {أنّ القوّة للّه جميعا } ، فاللّه خالقنا وهو رقيب علينا وشاهد على أعمالنا وموجه لحياتنا ، وأمرنا أن نطبق شريعته . وقد بيّن سبحانه لنا مصير المخالفين لأحكامه ؛ بأن يشملهم الخزي والعقوبة الصارمة في الدنيا والآخرة . ورسم لنا عقاب العصاة في الشرع الاسلامي بما يكفل احترام القاعدة القانونية الشرعية بأحسن وجه .
وقد ورد ذلك في الشريعة والبحوث الكلامية والتفسيرية . وقد تطرقنا لذلك عند المقارنة بين القاعدة القانونية والشرعية من ناحية الجزاء القانوني .