فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
وبامكان السائح اللبيب أن يجسد في مخيلته وذاكرته صورة واضحة عن طريقة معيشة مختلف الاُمم والأقوام الاسلامية وتاريخها وحضارتها ، اذا ما وقف على هذه الاماكن وتعمق فيها . ولحسن الحظ فان عالمنا الاسلامي المعاصر ، سيّما ايران الاسلام وبأرجائها كافة تغص بمثل هذه الاماكن التي تتمتع بذلك الخزين الثقافي الحضاري العريق .
وبامكان هذا التراث الفني والحضاري اليوم ان يستقطب أعداداً ضخمة من السيّاح الذين يدفعهم روح البحث والتحقيق وارهاق المدنية الحديثة التي تتقاذفهم هنا وهناك لرؤيته والتعرف عليه عن قرب ، وان قدوم السيّاح الذين ينتمون للطبقة المثقفة عادة لبلدنا الذي تحكمه الاجواء الاسلامية سيمكّنه وبغض النظر عما يكتنفه من منافع اقتصادية تعود بالنفع على المجتمع الاسلامي ، ان يمهد السبيل لتعريفهم بالثقافة الاسلامية وما تستبطنه من تعاليم ومعنويات دينية سامية .
لا شك إنّنا إذا أخذنا بزمام المبادرة واستفدنا من برامجنا العلمية الناجحة سنتمكن من إسماعهم أحاديث الحق و رسالة الدين الحنيف ضمن تعريفهم بالآثار الثقافية والحقائق التأريخية الاسلامية الواقعية . وليس ذلك الا مصداق لما روي عن الصادق (عليه السلام) : « كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم » (١).
وبالتالي فإنّ أدنى ما سنحصل عليه من هذا الحضور هو احباط التهم والافتراءات التي سعى اعداء الاسلام لالصاقها بهذا النظام المقدس .
وهنا يطرح هذا السؤال وهو : هل لغير المسلمين من سبيل لهذه الاماكن المقدسة ؟ أوَ ليس هؤلاء نجس ولا بد من تطهير هذه الاماكن منه ؟ أوَ ليست هذه الاماكن مقدسة ، والواجب حفظ قداستها وحرمتها ؟ الأخطر من ذلك ما صرح به الفقهاء بهذا الشأن ، فالمشهور إن لم نقل الاجماع قام على عدم جواز دخول غير المسلمين للمساجد وسائر الأماكن المقدسة ، كالمراقد المطهرة
(١)« اُصول الكافي » ، محمد بن يعقوب الكليني ٢ : ٧٨، دار التعارف بيروت .