فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
والنصراني . ومنع منه سائر الأديان وكره مالك دخول أحد من الكفّار في شيء من المساجد .
قال اللّه تعالى : {إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } قال علي : فخصّ اللّه المسجد الحرام فلا يجوز تعديه إلى غيره بغير نصّ . . . » (٣).
وأشار الدكتور وهبة الزحيلي لهذا الاختلاف أيضا : « وقال المالكية : يمنع دخول الكافر المسجد وإن أذن له مسلم إلاّ لضرورة عمل . . . وأجاز أبو حنيفة للكافر دخول كل مسجد ، ويجوز عند الشافعية للكافر دخول المسجد غير المسجد الحرام وحرم مكة وله أن يبيت فيه ولو كان جنبا في الأصح ولكن بإذن المسلمين » (٤).
وقد أشار الشيخ الطوسي لبعض هذه الآراء أيضا قائلاً :
« لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام ولا بشيء من المساجد ، لا باذن ولا بغير إذن ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي : لا يجوز لهم أن يدخلوا المسجد الحرام بحال لا باذن الامام ولا بغير إذنه ، وما عداه من المساجد لا بأس أن يدخلوها بالاذن . وقال أبو حنيفة : يدخل الحرم والمسجد الحرام وكل المساجد باذن . . . » (٥).
لا شك أن مراد الشيخ من المشركين كافة الكفار ، حيث بيّنها كذلك في بحث أحكام أهل الذمة ، وبذلك قال أيضا في كتاب المبسوط إلاّ أنّه توسع أكثر في الموضوع (٦).
وقد أشار الفخر الرازي أيضا لاختلاف آراء فقهاء العامة قائلاً : « المسألة الخامسة : قال الشافعي رضىاللهعنه : الكفار يمنعون من المسجد الحرام خاصة ، وعند مالك : يمنعون من كل المساجد . . . » (٧).
(٣)المحلى ، ابن حزم ٣ ـ ٤: ٢٤٣، دار الجبل ـ بيروت .
(٤)الفقه الاسلامي وأدلته ١ : ٣٩٣، دار الفكر .
(٥)الخلاف ، الشيخ الطوسي ١ : ٥١٨، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة مدرسي الحوزة العلمية في قم .
(٦)« المبسوط » ، الشيخ الطوسي ٢ : ٤٧، المرتضوية ، طهران .
(٧)التفسير الكبير ، الامام الفخر الرازي ٢٤: ١٦، دار احياء التراث العربي ، بيروت .