فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وهذا هو البحث عن حقيقة الاجارة كعقد من العقود وتعريفه فقهيا وقانونيا ، ومجال آخر هو البحث عن مدلول مادة الاجارة لغةً ، وانه هل يكون بمعنى التمليك أم لا ؟
والتعريف المذكور تعريف في المجال الأول لا الثاني ، لوضوح انَّ مادة الاجارة اللغوية لاتعني التمليك أصلاً ، لا مطلق التمليك ولا الحصة الخاصة منه ـ وهو تمليك المنفعة ـ كما قيل في حل الاشكال المذكور ، لوضوح انَّ الأجر لغة هو المكافأة والثواب على عمل وفي قبال خدمة ، ومنه « آجرك اللّه » . فلابدَّ وان يضاف وتتعلق مادة الاجارة بالاعيان أو الاشخاص ، لانَّ الاجر والثواب يكون على عمل ، أي في قبال خدمة شخص أو عين ، وبهذا التفسير لمفهوم الاجارة اللغوي يظهر امكان ارجاع معنى هذه المادة في باب آجرتك أو استأجرتك أو استأجرت الدار الى معنى واحد جامع في البابين ، وهو جعله مأجورا ومكافئا أي جعل أجر بازائهسواء كان في قبال خدمة شخصٍ أو عينٍ خارجية ، وان كان اللازم في الاعيان وجود طرف يملك ذلك الاجر ويستحقه ، وهو مالك العين ، الاّ انَّ الاضافة والتعلق بلحاظ مايكون الاجر في قبال خدمته لا من يملكه .
والمقصود انه لا ربط بين المسألتين ، ولا ينبغي ان يستند في تشخيص ما هو المنشأ الاعتباري في موارد عقد الاجارة الى كيفية استعمال مادة الاجارة لغة من حيث اضافته الى الاعيان دون المنافع ، فانَّ هذه النكتة لغوية أدبية ، بينما البحث الأول بحث ثبوتي غير مربوط بلغة دون لغة ، بل يرد حتى في الاجارة المعاطاتيةالتي لالفظ فيها ولا استعمال أصلاً . وعلى هذا الاساس لابدَّ من بحث انَّ حقيقة الاجارة هل هي تمليك المنفعة أو التسليط على العين للانتفاع مستقلاً عن استعمالات مادة الاجارة .
المناقشة الثالثة :ما ذكره بعض اساتذتنا الاعلام (قدس سره) وجعله عمدة