فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
مضافاً إلى أنه يمكن أن يُدّعى أن المودع الذي يأخذ الفائدة قد يكون مغبوناً بنظر العقلاء ـ الذي اعتبر الكاتب أنهم هم المقياس في الحكم ـ فإن الأرباح التي يجنيها المقترض من أصحاب الأموال المتوسطة عبر تجارته ، قد تفوق بكثير الفائدة التي يعطيها لهم ، كأن نفترض أن تكون الفائدة عشرة بالمائة إلى سنة ، وكانت الأرباح التي جناها المقترض خلال هذه السنة قد فاقت المائة بالمائة ، فيبقى ما نسبته تسعون بالمائة أو أكثر من نصيب صاحب الثروات ، وهذا ما يشكّل ظلماً ـ بنظر العرف والعقلاء ـ للمقرض ، مضافاً إلى أنه قد يشعر بالغبن وضياع حقه ، وبالتالي فتكون هذه الزيادة التي يعطيها المقترض إلى صاحب المال المقرض قبيحة بنظر العقلاء ، وإن كان المقرض بزيادة هو الفقير ، وصاحب رأس المال الصغير .
٢ ـ الفارق الثاني :
وهو ما ذكره الشيخ محمد هادي معرفة (٢٣)ـ في كلام موجز له يمكن توضيحه وتعميقه بالشكل الآتي ـ وهو يعتمد على أمرين :
الأمر الأول :إن الربا المحرّم والذي كان في عصر النص هو الزيادة التي كانت تطرأ على القروض الحاصلة بين أشخاص حقيقيين ، لا بين أشخاص وهميين أو جهات اعتبارية ، وقد كان الضرر في فرض هذه الزيادة يعود على خصوص الشخص المستدين ، كما أن النفع كان يختص بصاحب المال كذلك . أما الآن فإننا لا نرى في المعاملات البنكية أي دور للأشخاص بشكل مستقل ، بل المعاملات فيه تابعة للبنك نفسه ، ومن الواضح أن البنك لا يمثّل شخصاً بعينه ، بل ليس هناك فرد محدد يتحمل دفع الفائدة بشكل مباشر ـ حيث إن الذي يدفع الزيادة هو البنك دون غيره ، والذي يمثله البنك هو الجهة لا الأشخاص ـ حتى يلحق بالربا المحرّم .
(٢٣)ورد هذا الكلام بشكل مختصر في حوار مع الشيخ محمد هادي معرفة ، راجع مجلة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد الرابع ١٩٩٧، صفحة ٣٩.