فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
فيما يقتضيه هذا التطور في الحضارة من تطور في الأحكام ، ويتضح ذلك بوجه خاص عندما تقترض الشركات الكبيرة والحكومات من الجماهير وصغار المدّخرين ، فإن الآية تنعكس والوضع ينقلب ، ويصبح المقترض ـ أي الشركات والحكومات ـ هو الجانب القوي المستقل ، ويصبح المقرض ـ أي صغار المدخرين ـ هو الجانب الذي تجب له الحماية . ثم يقول ولا تعدو الحال أحد أمرين : إمّا أن تقوم الدولة بالإقراض للمنتجين ، وإمّا أن تباح قروض الإنتاج بقيود وفائدة معقولة ، والحل الثاني هو الحل الصحيح » (٣٩).
والجواب :
أولاً :ما تقدم من الجواب على المقدمة الاُولى ، في الفارق الأول ، من أن مسألة القروض الاستثمارية كانت متعارفة عند الجاهليين ؛ حيث تقدم أن مكة قد اشتهرت بين المدن العربية بأنها كانت محط رحال الحجاج والتجار ، وكانت تعتمد في دخلها على التجارة التي كانت رؤوس الأموال ـ بطبيعة الحال ـ تلعب الدور الأساسي فيها ، وهذه الأموال كانت تتجمع بواسطة القروض الربوية من جهة ، والمضاربة من جهة اُخرى ، كما تقدمت الإشارة إليه سابقاً .
وثانيـاً :ما تقدم أيضاً في الجواب على المقدمة الاُولى ، من أن البنك في زماننا حين يقرض عملاءه ، لا يسألهم أن القرض هو للاستهلاك أو أنه للاستثمار ، وبناء على ما ذكر من الفارق ، لا بد أن يعفى المقترض لأجل الاستهلاك من الزيادة التي تفرض على المقترض للاستثمار ، وهذا خلاف الواقع المعمول به ، بل الواقع « أن القروض التي تؤخذ لأجل المصرف والاستهلاك ، في وقتنا الحاضر أكثر منها في أي وقت مضى كما ورد في إحصائيات البنوك (٤٠).
(٣٩)انظر : الربا والمعاملات المصرفية المعاصرة ، الدكتور عبد اللّه بن محمّد السعيدي ١ : ١٩٦ ـ ١٩٧، دار طيبة ، السعودية ١٤٢٠هـ .
(٤٠)كما أشار إلى ذلك الاُستاذ حسن توفيق رضا في كتابه ربوات القرض وربوات البيع .