فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
وأخيراً فإن تأمل الآراء الفقهية لعلماء وفقهاء من الطبقة السابعة والعشرين والثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين ، كصاحب المعالم وصاحب المدارك والشيخ البهائي والمولى محمد تقي المجلسي والملا محمد باقر المجلسي ، مع ملاحظة الخلفيات الخاصة الناتجة عن سيادة أول حكومة شيعية ، تبرّر لنا توقعات معقولة من الإبداع الفقهي ، ولا سيما في الفقه الجزائي (٢٩).
هذا ما يؤكده بقوة صاحب التيار الثالث ، ويصرّ على ضرورته في أحاديثه إلى جانب ما في مؤلّفاته (٣٠).
إلا أننا نجد خللاً ملموساً في المعرفة الفقهية من الجانب المعرفي لهذا التيار الفقهي الجزائي ، وذاك هو الفراغ الموجود في دراسة النصوص الفقهية السنية ، والتي نجد ضرورة منطقية معقولة لها لسببين :
الأول : تبلوّر النصوص الروائية الشيعية في داخل السنة التاريخية الثقافية السياسية الخاصة لمجتمع عصر الصدور ، والتي كانت محكومة لفقه أهل السنة ، ولا سيما في الشؤون السياسية والجزائية ، وغالباً ما كانت هذه النصوص ـ خاصةً في القضايا الجزائية ـ في تضارب أو تعاطي سلبي مع الفقه السني .
ويظهر نموذج تضارب النصوص الروائية الجزائية مع فقه أهل السنة في أخبار وروايات القسامة . فطبيعة دلالة الروايات وتأكيدها لكون القسامة ( التي تعتبر من الأحكام الإمضائية بحسب الرأي المشهور ) حكماً تأسيسياً من خلال عبارة : « إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم في أموالكم ، حكم في أموالكم أن البينة . . . على المدعي واليمين على من أنكر ، وحكم في دمائكم أن البيّنة على من ادّعي عليه واليمين على من ادّعى » (٣١).
في صحيحة أبي بصير ، وتبرير الحكم وتعليله في صحيحة عبد الله بن
(٢٩)تاريخ الشيعة ، الأزهر في ألف عام ، الشيعة والتشيع ، تاريخ ابن الأثير وغيرها .
(٣٠)كلمة آية الله الهاشمي الشاهرودي في تجمع أساتذة وطلاب معهد الشهيد المطهري .
(٣١)وسائل الشيعة ١٩: ١٥، باب ٩ من أبواب دعوى القتل ، ح ٤ .