فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
القرآن أصلاً ، وإنما المراد بالحرمة فيه ، هي تلك الزيادة المختصة بالربا الحائز على هذا الوصف دون غيره .
لكن من الواضح أن مفهوم الوصف ـ بناء على ما أفاده أكثر الاُصوليين ـ غير حجة كما هو ثابت في علم الاُصول ، فعلى سبيل المثال إذا أتى الخطاب : « أكرم العالم الزاهد » ، فلا يمكن القول بأنه يفهم من هذا الخطاب عدم وجوب إكرام غير الزاهد من العلماء . فقد يكون وجوبه ثابتاً بدليل آخر غير هذا الدليل ، وعليه فلا يمكن استفادة اختصاص الحرمة بالفرد المذكور في الآية دون غيره ، بواسطة مفهوم الوصف .
وقد يعترض ويقال إن هذه الآية تعارض آية حرمة الربا المتقدمة ، باعتبار أن هذه تحرّم خصوص الربا المضاعف ، وتلك تحرّم الربا مطلقاً ، سواء كان مضاعفاً أو غير مضاعف ؛ وعندئذٍ يصار إلى حل هذا التعارض بحمل إطلاق تلك الآية على مقيّد هذه ، بحيث يصير المراد من تلك الآية المطلقة حرمة خصوص الربا المضاعف دون غيره من أفراد الربا ، جمعاً بينها وبين هذه الآية .
لكن يجاب عليه أن الآية الذاكرة للربا المضاعف ليست في مقام بيان أصل الحرمة الشرعية ـ كما أشرنا إلى ذلك ـ بل هي في مقام بيان شدّة الحرمة المنصبّة على الربا المضاعف ، دون إرادة بيان أصل الحكم ، حتى يصار إلى جعلها قرينة مقيدة للآية الاُولى .
وثالثـاً :إن الفائدة البنكية الموجودة حالياً يصدق عليها في بعض الموارد أنها أضعاف مضاعفة ، كما في الفائدة على الإيداعات والقروض التي جعلت لفترات زمنية طويلة ؛ حيث إن الفائدة تزيد كلما زادت فترة الإيداع ، فقد تتجاوز الفائدة الحد الذي كان يتقاضاه المرابون في عصر ما قبل النظام