فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - طاقة النصّ بين الظهور والظاهرة السيد حسن خليفة
ب ـ تقصير صلاة المسافرين بين الرخصة والعزيمة :
النص :
{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة . . . } (٩).
بحسب قواعد الظهور التي تبتر النص عن سياقه الظواهري ، وتتعامل معه بنيوياً ، فإنّ الآية الكريمة ظاهرة في تخيير الضاربين في الأرض ـ أي المسافرين ـ بين إتمام الصلاة وتقصيرها ، بدلالة نفي الجناح المشعر بالجواز لا الوجوب ، وهو ما استظهره فقيهان من أكابر رواة الحديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وهما زرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، كما جاء في رواية الشيخ الصدوق ( ت٣٨١هـ ) في الصحيح عنهما : « أنهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الصلاة في السفر ، كيف هي ، وكم هي ؟ فقال : إن الله عزّوجل يقول : {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر .
قالا : قلنا له : قال الله عزّوجل : {فليس عليكم جناح } ولم يقل : ( افعلوا ) فكيف أوجب ذلك ؟
فقال عليه السلام : أوليس قد قال الله عزّوجل في الصفا والمروة : {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } (١٠).
ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض لأن الله عز وجل ذكره في كتابه ، وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وذكره الله في كتابه . . . » (١١).
(٩) النساء : ١٠١.
(١٠) البقرة : ١٥٨.
(١١)وسائل الشيعة ٥ : ٥٣٨، ب ٢٢من صلاة المسافر ، ح ٢ .