فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
منفعة فهو ربا » (٣٧). سواء كان هذا النفع والفائدة بعد حلول الأجل ـ كما تم حصر الحرمة به ـ أم من حين إبرام العقد ، فإذا فرض أن الربا كذلك ، لم يعد هذا الفارق واضحا في الاختلاف بالحكم بينهما ، حيث لا يوجد فرق بنظر الشارع بين تحديد الزيادة من أول الأمر وحين العقد ، أو بعد حلول الأجل ، فإن كليهما زيادة على أصل المال وهي محرّمة .
وثانيـاً :إن الربا الذي كان متعارفاً في الجاهلية وعند صدور النص ، هو الربا الذي كانت الزيادة فيه مشروطة من أول عقد القرض ، كأن يقول المقترض : أقرضني مائة دينار على أن أوفيها بعد مدة مائة وعشرة دنانير مثلاً ، أو يقول أعطني مبلغاً من المال على أن أسدد في كل شهر جزءاً منه ؛ بحيث يكون مجموع ما يسدده المقترِض أكثر من أصل المال المقترَض ، هذا النوع من الربا هو الذي كان مشهوراً في عصر النص ، وهذا العقد بعينه يجري الآن في المعاملات البنكية والفائدة ، إلا أن الذي يُعيّن فيها هو النسبة المئوية من المال مع الأخذ بعين الاعتبار المدة المحددة للقرض ، دون الدخول في تسمية نفس المال الزائد وتعيينه ، فلا يعود الفرق بين ما كان يجري في السابق وبين ما يجري الآن ، سوى تعيين نفس المال الزائد في الربا ، والاقتصار على تعيين النسبة في الفائدة . بيد أن هذا الفرق لا يمكن أن يعتبر سبباً فارقاً في المقام ، يستوجب اختلاف الحكم في الموضوعين .
ومن هنا يقول الفخر الرازي في تفسيره للربا الذي كانوا يتعاملون به : « إن ربا النسيئة هو الأمر الذي كان مشهوراً متعارفاً في الجاهلية ، وذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قدراً معيناً ، ويكون رأس المال باقياً ، ثم إذا حلّ الدين طالبوا المديون برأس المال ، فإن تعذّر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل ، فهذا هو الربا الذي كان في الجاهلية يتعاملون به » (٣٨).
(٣٧)مستدرك الوسائل ، المحقق النوري ١٣: ٤٠٩، باب جواز قبول الهدية من أبواب الدين والقرض . وانظر أيضا : السنن الكبرى ، البيهقي ٥ : ٣٥٠.
(٣٨)التفسير الكبير ، الفخر الرازي ٧ : ٨٥.