فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
وفي رواية عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال : « كل قرض جرّ منفعة فهو ربا » (١١).
وهناك الكثير من الأخبار والروايات التي تفيد هذا المعنى ، لا مجال لاستيفاء سردها لكثرتها وتشعبها (١٢).
مناقشة :
والمناقشة في هذه المحاولة تتم في إطار عرض بعض الملاحظات على مقدّماتها الأربع ، وبيان الإشكاليات في كل منها .
المقدمة الاُولى :
يمكن أن يقال في مقام الجواب عليها :
أولاً :إن مسألة الاستفادة من رؤوس الأموال بالشكل المتعارف عليه حالياً ـ من قبيل المصانع والشركات المتعددة الجنسية ، أو من قبيل سندات الخزينة والاعتمادات وغيرها من المعاملات التي يقوم بها البنك الآن ـ وإن لم تكن في الزمن السابق والمجتمعات البدائية اقتصادياً حائزة على هذا الانتشار الآن ، إلاّ أن ذلك لا يعني أن رؤوس الأموال لم يكن لها أي دور بتاتاً في تنمية الاقتصاد السائد آنذاك ، أو لم تكن تستخدم في مجالات إنتاجية واستثمارية في المجتمع ، فإن الأثر الكبير في دفع عجلة الحياة الاقتصادية نحو الأمام في أي نظام من الأنظمة الإنسانية كان ـ ولا زال ـ مداناً لاستخدام رؤوس الأموال وتوظيفها .
ولم تكن المجتمعات العربية السابقة والمعاصرة للنص بمنأى عن هذا القانون الاقتصادي ، بل كانت تتعامل مع رؤوس الأموال على أنها من وسائل الإنتاج المهمّة ، وكان لها دور أساسي في رقي المعاملات التجارية وتقدمها ، من قبيل تمويل الرحلات التجارية ، بل وفي فتح مجالات إنتاجية جديدة عبر
(١١)مستدرك الوسائل ، المحقق النوري ١٣: ٤٠٩، باب جواز قبول الهدية من أبواب الدين والقرض . وانظر أيضا السنن الكبرى ، البيهقي ٥ : ٣٥٠.
(١٢)انظر على سبيل المثال الوسائل أبواب الربا وأبواب الدين والقرض ، وأبواب الصرف من كتاب التجارة .