فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
الإشارة إليها تفصيلاً ، وهذه الروايات تفيد أن المدار في الحرمة هو « اشتراط » أخذ الزيادة ، لا مطلق الأخذ من قبيل ما ورد :
عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الربا رباءان : أحدهما ربا حلال والآخر حرام ، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضاً طمعاً أن يزيده ويعوضه بأكثر مما أخذه بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر مما أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله عزوجل : {فلا يربو عند الله } (٧)، وأما الربا الحرام فهو أنّ الرجل يقرض قرضاً ويشترط أن يردّ أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام » (٨).
وهذه الرواية تشير إلى المعنى الذي ذكرناه سابقاً من أن حرمة الربا تدور مدار الاشتراط وعدمه ، فليست مطلق الزيادة في القرض حراماً ، فلو فرض أن المقترض قد أوفى الدين بزيادة من دون اشتراط ، لا تكون هذه الزيادة محرّمة ، بل المحرّم فيها هو خصوص كونها عن إلزام واشتراط مسبق ، ولذا لم يحرّم أحد من الفقهاء أخذ الفائدة البنكية فيما لو لم يشترط أخذها ، فحكمهم بجواز أخذها في هذه الحالة إنما كان من باب جواز أخذ الزيادة بغير شرط ، وهذه الفرضية خارجة عن موضوع بحثنا كما أسلفنا .
وقد روي عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضاً فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون قد شرط عليه ؟ قال : لا بأس بذلك ، ما لم يكن شرطاً » (٩).
وروي أيضاً عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « من أقرض رجلاً ورقاً فلا يشترط إلاّ مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع ، يشترط من أجل قرض ورقه » (١٠).
(٧) الروم : ٣٩.
(٨)الوسائل ١٢: ٤٥٤، باب ١٨من أبواب الربا ، ح ١ .
(٩)الوسائل ١٣: ١٠٣، باب ١٩من أبواب الدين والقرض ، ح ٣ .
(١٠)المصدر السابق : ح ١١.