فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
والآراء . فنسأل أنفسنا : هل أن تلك النصوص تريد الإجابة عن تساؤلات عصرنا أيضاً ؟ أو أنها في موقع الإجابة عن تساؤلات اُخرى كانت مطروحة في عصر صدور تلك النصوص وأجابت عن تلك التساؤلات مع المحافظة على المصلحة الشرعية والعقلائية للمسلمين » (٢٠)؟
فمن خلال دراسة الاُفق التاريخي والحالة الاجتماعية والثقافية لعصر النزول ومقارنتها بالتطورات الجوهرية الحاصلة في مجتمعنا الحاضر ، يعتقد هذا التيار أن هذه النصوص إنما تجيب عن تساؤلات عصر النص ، وأن دلالتها لا تتجاوز هذا الحد ، وأنها لا تريد تقديم أوامر ونواهي محددة في مجال السياسات والعقوبات في عصرنا الحاضر ؛ ولذلك فإن الفقه الجزائي والفتاوى القائمة على هذه النصوص هي خارج نطاق العقلانية ، ولا تلبي الأهداف العقلانية لمجتمع اليوم .
ونحن نعتبر هذا التيار من داخل الدين لأنه تبلور في نطاق الدين ، ولكنه حيث لم يأخذ بعلم الاُصول وقواعد الدلالة فهو تيار انتقائي . فالمعرفة الدينية والمعارف من الدرجة الاُولى لهذا التيار في مجال الفقه وتفسير نصوصه متأثرة بنظرية المعرفة الحديثة ، والهرمونوطيقيا الفلسفية ـ عند جادامر ـ التي تدعو إلى التأمل في ماهية فهم النص وطبيعة تكوّنه ؛ لتؤكد مسألة تاريخية الفهم وتقوم بعملية التفسير من خلال ملاحظة اختلاف الاُفق التاريخي للنص ، والاُفق التاريخي للمفسر من أجل الحصول على أسئلة يبلورها الأفق المعنوي للمفسر والسنة التاريخية التي يعيشها .
وما تؤمن به الهرمونوطيقيا الفلسفية هو أن المخاطب والمفسر لا يمكنه التوصل إلى فهم نهائي للنص على الإطلاق ، وأن التفاسير لا يمكنها الاتصاف بالصحة وعدمها ، والمخاطب إنما يستنطق النص من خلال مفروضاته الأولية النابعة من تقليده الخاص ، ويستخرج منه أجوبة لأسئلته وشؤونه الخاصة .
(٢٠)المصدر السابق .