فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
مفهوم السياسة الجنائية ، وإنْ كان هو نفسه بعيداً عن هذا المفهوم بالذات (٤)، أو أنه يعود إلى « مونتيسكيو » الذي سبق « بكاريا » ؛ حيث كان كتابه روح القوانين رسالة في السياسة الجنائية في الحقيقة (٥). وهذا لأنه مهما بلغت الدراسات التاريخية في هذا المجال فإنها لا تؤثر في الإجماع العملي ، على أن ظهور هذا المفهوم هو بمعنى بداية عقلانية لمواجهة الجريمة في الغرب ، ونتاج الجهود العلمية لعصر التنوير في أوربا . وهذه المواجهة تستبدل الموقف المتسرع القمعي من الجريمة ، والتركيز على التصدي للعنصر المجرم بتعامل متعدد الاُصول والأبعاد تجاه ظاهرة الجريمة تلاحظ القضايا المتعلقة بشخصية المجرم ويراعي جوانب حمايته إلى جانب حماية المجتمع . والهدف من ذلك هو الصياغة العقلانية للموقف تجاه الجريمة .
ويبدو أن الإجماع والقطع العلمي في هذه المسألة هو الذي أدى إلى إثارة شكوك جادة تجاه منطقية طرح سؤال : ما هي النسبة بين الفقه الجزائي الإسلامي وهذه السياسة الجنائية العقلانية تجاه الجريمة ؟ وكذلك إلى رفض منتقدي الفقه الجزائي الإسلامي للإجابات المعقولة في هذا المجال .
الرؤية النقدية من خارج الدين ( تباين النسبة ) :
يرى منتقدو الفقه الجزائي الإسلامي أن النسبة بين الفقه الجزائي الإسلامي والسياسة الجنائية هي نسبة التباين ، ودليلهم على ذلك هو :
أولاً :تقدّم الفقه الجزائي الإسلامي تاريخياً وتأخّر موضوعات السياسة الجنائية طرحاً ؛ حيث يبدو أن وجود السياسة الجنائية وتطوراتها التاريخية خلال القرنين الأخيرين هو وليد البحوث والتعاليم الحقوقية لفترة التنوير وما بعدها في أوربا .
فتعاليم شخصيات من أمثال « مونتيسكيو » و« بكاريا » و« بنتام » (٦)
(٤)أنسل ، الحماية الاجتماعية : ٣٣، ترجمه إلى الفارسية الدكتور محمد آشوري والدكتور نجفي ابرندآبادي .
(٥)رسالة الجرائم والعقوبات ، زار بكاريا ، ترجمها إلى الفارسية الدكتور محمد علي أردبيلي .
(٦)١٨٣٢-١٧٤٨ Bentham Germy .