فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
انَّ المقاول يدفع ثمن استقلاله عن رب العمل ، إذ لا يتمتع بالمزايا الكثيرة التي يمنحها القانون للعامل ، والتي هي نتيجة تبعية العامل لرب العمل (٨).
وهذا التقسيم إذا اريد به مجرد تفصيل احكام كل صنف من هذه الاصناف الثلاثة للايجار ، اعني اجارة الاشياء والعمل والمقاولة ، حيث قد يختص بعض الاحكام والآثار ببعض هذه الثلاثة دون بعض فلا بأس به . وقد وقع نظيره في فقهنا ايضا ، حيث فصل كتاب الصرف والسلم عن البيع مع انهما من اقسام البيع ، لما لهما من الاحكام الخاصة .
واما اذا اريد انها عقود ثلاثة متباينة فيما بينها كالتباين بين عقد الايجار والبيع فهو غير صحيح بالنحو المذكور ؛ لأنَّ الميزان في التباين بين العقود هو اختلاف سنخ المضمون الذي يلتزم به أو يعتبره المتعاقدان ، ولا يكفي مجرد الاختلاف في بعض الأحكام والآثار القانونية المترتبة عليه في تعدد العقد ، إذ قد يكون ذلك الأثر المختلف والمتفاوت فيه من خصوصيات مورد العقد ولوازمه ، كما في الاجارة للعمل الكلي والاجارة على العمل الخارجي أو الاجارة على عمل يقوم بشخص الاجير اي مباشري أو الاعم منه ومن عمل غيره ، مع كون المضمون الاعتباري الملتزم به معامليا فيها جميعا مضمونا واحدا ، فالمقاولة وعقد العمل لا فرق بينهما من حيث ما هو المضمون المعاملي والالتزام الناشىء من العقد ، وإنّما الاختلاف في انَّ متعلقه قد يكون العمل بما هو وقد يكون نتيجته . كما انه لا فرق من هذه الناحية بين اجارة الاعيان أو المنافع بعد فرض انهما معا ينشأ فيهما الحق العيني أو الشخصي ، واهتمام القانون بعمل العامل وحمايته في قبال المستأجر بخلاف الاجارة للاعيان لا يوجب فرقا في حقيقة العقد ، وإنّما هي من الفروق القانونية والحكمية التابعة لسنخ عقد واحد على أساس مصالح خاصّة .
(٨)الوسيط ٧ ( المجلد الأوّل ) : ١٢.