فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وإن اُريد إعطاء السلطنة بمعنى الجواز التكليفي أو الجواز الوضعي بمعنى نفوذ التصرفات قانونا والذي قد يعبر عنه بعدم الحجر ، فالسلطنة بأحد هذين المعنيين حكم قانوني عقلائي أو شرعي ، وليس مما يعتبره المتعاقدان وينشآنه ، نعم قد ينشآن موضوعه وهو الاذن والرضا بالتصرف للغير ، فيكون جائزا تكليفا أو نافذا وضعا ، إلاّ ان هذا غير المنشأ في باب الاجارة مطلقا ؛ لأنّه لا إشكال في كونها من العقود العهدية التي فيها نقل ملك أو حق الى الغير ، فلابدّ وأن يكون التسليط في الاجارة بمعنى تمليك المنفعة ، فيرجع الى التعريف الأوّل .
فالحاصل : التسليط أعم من التمليك للمنفعة ويتحقق في عقود اُخرى أيضا كالعارية المشروطة بعوض إلاّ أن يراد بالتسليط التمليك ، فيرجع إلى تمليك المنفعة بعوض .
وهذا هو الجواب الفني ، لا ماذكره بعض اساتذتنا الاعلام (قدس سره) من انَّ التسليط يختص باجارة الاعيان ، ولا يتم في اجارة الاعمال (٥)، إذ يرد عليه :
أولاً :امكان التفكيك بين الاجارتين في التعريف .
وثانيـا : لا يراد بالتسليط الاستيلاء الخارجي ليقال بعدم توقف استيفاء عمل الاجير على التسلط عليه ، وانما المراد الاستيلاء والتسليط الاعتباري ، وهو يعقل بل ثابت في حق الأجير ايضا ، حيث يكون المستأجر مسلّطا اعتبارا على الاجير بحمله على العمل الذي ينتفع به .
المناقشة السادسة :قد يقال : انّ هذا التعريف يشمل ما إذا باع شيئا بعوض هو منفعة شيء ، كما إذا باع فرسه بمنفعة داره سنة مثلاً أو في قبال أن يخيط له ثوبه ، فلا يقال انّه ايجار بل بيع مع انّه بلحاظ الثمن يصدق عليه انّه تمليك المنفعة بعوض .
(٥)مستند العروة الوثقى ( الاجارة ) : ١٥.