فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لصحة تعلّق التمليك به ، كالوجود الاعتباري للمال الذمي ، وليس التمليك من الاعراض الحقيقية كي يحتاج الى معروض حقيقي في الخارج .
المناقشة الخامسة :وهي مناقشة اثباتية لا ثبوتية ، وحاصلها : انَّ المنفعة وان كان يعقل مملوكيتها ثبوتا الاّ ان الارتكاز العقلائي يأبى عن ذلك اثباتا ، بشهادة انهم لا يجعلون بازاء المنافع ملكية مستقلة عن الاعيان ، فلا يكون للمالك مالان احدهما العين الخارجية والآخر منفعتها ، كما انهم حين ينقلون العين من مالك الى آخر لا يرون انَّ ذلك يتضمن تمليكين ، احدهما تمليك رقبة العين والآخر تمليك منفعتها ، كيف والاّ لزم ان يكون البيع بيعا واجارة معا ، أو بيعا للرقبة فقط مع بقاء المنفعة على ملك مالكه ، وهو كما ترى . فليس البيع الاّ تمليكا واحدا للعين ، وامّا تملك منافعها فهي من احكام وآثار ملكية العين بالتبع ، ومن هنا ذكر الفقهاء تبعية المنافع للعين في الملكية ، بحيث من ملك العين بأيّ سبب عقدي أو غيره ملك منفعته قهرا ، وهذا شاهد على انَّ المنفعة لا تلحظ عند العقلاء والشرع كمملوك مستقل عن العين ، وانما مملوكية العين تعني حق الانتفاع بها والسلطنة عليها ، فليس هناك الاّ مملوك واحد وهو العين عقلائيا ، والمنفعة أو الانتفاع تحت سلطان المالك من جهة انَّ السلطنة من آثار الملك .
وبهذا يعرف الوجه في انتقال بعض الفقهاء ـ كالسيد اليزدي ـ إلى التعريف الآخر ، وهو انَّ الاجارة تسليط على العين من اجل الانتفاع بها ، فانه بعد ان لم تكن المنفعة مملوكة مستقلاً في النظر العرفي والعقلائي ، وإنّما حق الانتفاع والسلطنة عليه من احكام ملكية العين ، فتارة : المالك ينقل ملكيته للعين الى الغير وهذا هو البيع واخرى : ينقل سلطنته على الانتفاع بالعين الى الغير ، وهذا هو الاجارة .
وفيـه :ان غاية مايثبته هذا التحليل انَّ المنفعة لم تجعل لها الملكية عقلائيا