فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - رسالة في صيغة التسليم في الصلاة النافلة الحجة السيد محمّد باقر الشفتي
لم تزل لاستواء ظهره ، ومدّ عنقه وغمّض عينيه ، ثمّ سبّح ثلاثاً بترتيل ، فقال : سبحان ربي العظيم وبحمده ، ثم استوى قائماً ، فلمّا استمكن من القيام قال : سمع اللّه لمن حمده ، ثمّ كبّر وهو قائم ، ورفع يديه حيال وجهه ثُمّ سجد وبسط كيفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال : سبحان ربي الأعلى وبحمده ، ثلاث مرّات ، ولم يضع شيئاً من جسده على شيء منه وسجد على ثمانية أعظم : الكفّين والركبتين وأنامل إبهامي الرجلين والجبهة والأنف ، وقال : سبعة منها فرض يسجد عليها ، وهي التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه فقال : {وأنّ المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحداً } (٣٩)، وهي : الجبهة والكفّان والابهامان والركبتان ، ووضع الأنف على الأرض سنّة ، ثم رفع رأسه من السجود ، فلمّا استوى جالساً قال : اللّه أكبر ، ثم قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر وقال : أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه ، ثم كبّر وهو جالس وسجد السجدة الثانية و قال كما قال في الاولى ، ولم يضع شيئاً من بدنه على شيء منه في ركوع ولا سجود كان مجنّحاً ، ولم يضع ذراعيه على الأرض ، فصلّى ركعتين على هذا ويداه مضمومتا الأصابع وهو جالس في التشهد ، فلمّا فرغ من التشهد سلّم فقال : يا حمّاد هكذا صلّ . . . » (٤٠).
وجه الدلالة على المرام هو أن الظاهر أن ما صدر منه (عليه السلام) هو النافلة (٤١)مقتضى قوله (عليه السلام) : « هكذا صلّ » إتيان الصلاة واجبة كانت أو مستحبّة على النحو الصادر منه (عليه السلام) ، وهو إنّما يكون عند اتّحاد الماهيّة ، وهو المدّعى .
وبعبارة اخرى : وهي أنّ الصلاة الصادرة منه (عليه السلام) هي النافلة ، والصلاة في قوله (عليه السلام) : « هكذا صلّ » إمّا الفريضة فقط كما يلائمه قوله (عليه السلام) : « ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة ، أو سبعون سنة فلا يقيم صلاة واحدة بحدودها تامّة » أو أعمّ من الفريضة والنافلة . وأمّا احتمال إرادة النافلة فقط
(٣٩) الجنّ : ١٨.
(٤٠)التهذيب ٢ : ٨١ ـ ٨٢، ح ٣٠١. الكافي ٣ : ٣١١ ـ ٣١٢، ح ٨ . الفقيه ١ : ٣٠٠ ـ ٣٠٢، ح ٩١٥. وانظر : الوسائل ٥ : ٤٥٩ ـ ٤٦٠، من أفعال الصلاة ، ح ١ .
(٤١)في المخطوطة زيادة : والصلاة في قوله .