فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
صحيحة محمد بن خالد ومرسلة ابن أبي عمير وخبر الأصبغ بن نباتة (٢٤)وغيرها .
ولنقل إن المراد من الأفراد الذين توجهت إليهم الكراهة المذكورة هم من عليه حد إلهي بسبب ارتكابه لكبيرة مشابهة ( في الجنس أو النوع ) .
ومع ذلك ، لم يغفل الفقهاء عن التمسك بأمثال هذا التعاطي التاريخي للشارع مع مخاطبيه ، والنابع من ملاحظات نفسية خاصة لدى الشارع تجاه المخاطبين وتفهّم لظروف ومصالح المجتمع الإسلامي وما شابه ذلك .
يعكس التأمل الفقهي في بحوث القدماء والمتأخرين ـ عدا كتب الفقه الروائي مثل « المقنع والهداية » للشيخ الصدوق ـ عدم جمود الفقهاء في يوم من الأيام على اللفظ في تفسير النص والتفقّه فيه ، وأنهم لم يكونوا يتداولون أسلوب التفسير الكلاسيكي الذي ظل إلى القرن الثامن عشر تقريباً الأسلوب المعروف في تفسير النصوص المقدسة في أوربا .
ومن ناحية اُخرى ، قد عرف فقهاؤنا ـ على مدى تاريخ الفقه تقريباً ـ ابتكارات « شلاير ماخر » في القرن الثامن عشر وطريقته العامة في التفسير ، القائمة على التأمل التاريخي والاجتماعي والثقافي في ظروف عصر النص ، ومحاولة إدراك تعاطي الشارع مع المخاطبين ، إلى جانب أسلوب التفسير النحوي القائم على فقه اللغة وقواعد الدلالة ( المعروف في تقليدنا الفقهي بعلم الاُصول ) .
بل والملاحظ هو أن إعراض فقهائنا في بعض الحالات عن النهج العملي والقضائي للشارع باعتباره قضية واحدة منفردة نابعة عن ذلك الأسلوب التفسيري والفقهي الذي اتخذوه ، وليس عن تأكيدهم الجمود على اللفظ في التفقه والفقه .
(٢٤)وسائل الشيعة ١٨: ٢٤٢، باب ٣١من أبواب مقدمات الحدود ، ح ١ ، ٢ ، ٤ .