فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
فاحتمال الخطأ أو تعمّد الكذب في مخبِرين عن واقعة واحدة معاً أقلّ درجة ، لأنّ درجة احتمال ذلك ناتج ضرب قيمة احتمال الكذب في أحد المخبِرين بقيمة احتماله في المخبِر الآخر ، وكلّما ضربنا قيمة احتمال بقيمة احتمال آخر تضاءل الاحتمال ، لأنّ قيمة الاحتمال تمثِّل دائماً كسراً محدّداً من رقم اليقين . فإذا رمزنا إلى رقم اليقين بواحد فقيمة الاحتمال هي ٢١ أو ٣١ أو أيّ كسر آخر من هذا القبيل ، وكلّما ضربنا كسراً بكسر آخر خرجنا بكسر أشدّ ضآلةً ، كما هو واضح . وفي حالة وجود مخبِرِين كثيرين لابدّ من تكرار الضرب بعدد إخبارات المخبِرِينَ لكي نصل إلى قيمة احتمال كذبهم جميعاً ، ويصبح هذا الاحتمال ضئيلاً جدّاً ، ويزداد ضآلةً كلّما ازداد المخبِرون حتّى يزول عمليّاً ، بل واقعيّاً ، لضآلته وعدم إمكان احتفاظ الذهن البشريّ بالاحتمالات الضئيلة جدّاً . ويسمّى حينئذ ذلك العدد من الإخبارات التي يزول معها هذا الاحتمال عمليّاً أو واقعيّاً بالتواتر ، ويسمّى الخبر بالخبر المتواتر » (٧).
وفي هذه الحالة نواجه عدداً من المخبرين الذين يخبرون جميعاً عن واقعة واحدة ، ويخرج عن كلامنا الحالة التي يروي فيها أحدهم عن الآخر والتي نبحثها في البحث الآتي إن شاء اللّه تعالى .
أما بخصوص ما نحن فيه ، فلو افترضنا أنّ عشرة أشخاص شهدوا واقعةً ورووها لنا ، وكانت نسب كذبهم في الإخبار متفاوتة : ١١ ( وهو الكاذب في أخباره جميعها ) ١٢ ، ١٣ ، ١٤ ، ١٥ ، ١٦ ، ١٧ ، ١٨ ، ١٩ ، ١١٠ .
ففي المقام يكون احتمال كذب الخبر :
١١=×١٢×١٣×١٤×١٥×١٦×١٧×١٨×١٩×١٣٦٢٨٨٠٠=١١٠ .
وهو احتمال في غاية الضآلة لا يحتفظ به الذهن البشري ، فيقوم اليقين على خلافه أي على صدق الخبر ، فيحصل التواتر .
(٧)الحلقة الثانية ، السيد الشهيد (قدس سره) ، تعليق السيد علي أكبر الحائري ، مجمع الفكر الإسلامي ١٩٩١،ص ١٤٦ـ ١٤٧.