فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
المساجد أيضا . ولعل النقطة المشتركة بين هذه الأصناف الثلاثة هي عدم الاكترات والالتفات للمسائل الشرعية وعدم رعاية الطهارة والنظافة الظاهرية ، والحال لو كان هناك دافع أقوى يستهدفه حضور صبيان المسلمين في المساجد كالوقوف على التعاليم الاسلامية وتعلم المسائل العبادية لأصبح دخولهم مستحبا .
وقد صرح صاحب الحدائق بأن دخول مجانين المسلمين وصبيانهم المسجد وإن كان مكروهاً ، إلاّ أن هذا لا يمنع حرمة دخول اليهود والنصارى ، وذلك لأنّ النهي قد استعمل في معنيين ، معنىً حقيقي ( الحرمة ) وآخر مجازي ( الكراهية ) ، واستعمال كلمة واحدة في معنيين قد ورد كثيرا في الأخبار والروايات :
« ويكون النهي هنا مستعملا في التحريم والكراهة ، واستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، كثير في الأخبار . . . » (٤٩).
فهل يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ؟ هذا من المباحث الاُصولية التي تعرض لها أغلب محققي الاُصول مصرحين بعدم جواز استعمال لفظ لأكثر من معنىً واحد (٥٠).
إضافة لما تقدم فاننا سنشير لاحقا الى أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يمنع اليهود والنصارى من دخول مسجده ، وسنورد بعض الشواهد التي تفيد المناظرات العلمية التي كان يعقدها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) مع اليهود والنصارى بل والكفار في المسجد .
وعليه فإنّ أهم إشكال يرد على الروايتين هو ضعف سندهما ودلالتهما ، الأمر الذي جعل الفقهاء يطرحونهما ولا يعملون بهما .
الحديث الآخر الذي استند به قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « جنبوا مساجدكم النجاسة » .
(٤٩)المصدر السابق : ٢٨٠.
(٥٠)« كفاية الاُصول » ، محمد كاظم الخراساني ١ : ٥٤، المكتبة العلمية الاسلامية ، طهران .