فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
مناقشة الأمر الثاني :
اننا لا نرى ولا نقرّ في أن دخول الكفار وبأي دافع كان ، يعدّ هتكا لقدسية وحرمة المسجد . فكيف لنا الاعتقاد بذلك ؟ والحال أنّه لا يمكن مخاطبة الكفر في عقر داره بأفراده المتعطشين لسماع الوحي والحقائق ، إلاّ من خلال المسجد بصفته أهم مركز ثقافي رسمي يمكنه أن يستقطب الأفراد ويعرفهم برسالة السماء .
فهل حضور الكفار في المساجد بغية تحقيق تلك الأهداف يشكل انتهاكا لحرمتها وقدسيتها ؟ ! أم أن طردهم منها يعدّ خلافا وهتكا لفلسفة تأسيس أوّل مسجد في الاسلام ؟ اذا أراد كافر أن يدخل مسجدا يمثل عمق الآثار الفنية والحضارية التاريخية للاسلام ويقف على مدى حب وعشق أتباع ذلك الدين لتعاليمه وأهدافه ، فهل ذلك إهانة لقدسية وحرمة المسجد ؟
ويستنتج مما سبق أن الاستدلال بالآية على حرمة دخول الكفار المساجد إنّما هو استدلال غير تام ، ولعل العلاّمة المجلسي قد أشار لهذه المسألة قائلاً :
{فلا يقربوا المسجد الحرام . . . } استدل به على عدم جواز ادخال النجاسة المسجد الحرام ، وهو غير بعيد للتفريع وإن أمكن المناقشة فيه ، وأمّا الاستدلال به على عدم جواز دخولهم شيئا من المساجد فهو ضعيف » (٤٦).
* الآية الاُخرى التي ربما يستدل بها على حرمة الدخول للمساجد هي :
{ما كان للمشركينَ أن يعمروا مساجدَ اللهِ شاهدينَ على أنفسِهِم بالكفر } (٤٧).
حيث هناك معنيان لغويان « للعمارة » وهما البناء ، والتردد والزيارة ، وعليه فالمشركين منهيين عن بناء المساجد والتردد عليها .
الجواب :وان كانت العمارة تعني الزيارة والتردد ، إلاّ أن ذلك ليس معناها السائد والمتداول ، وقد ذكرت بمعنى البناء في كافة المواضع التي صرحت بها
(٤٦)« بحار الأنوار » ، العلاّمة المجلسي ٨٠: ٤٤. مؤسسة الوفاء ، بيروت .
(٤٧) التوبة : ١٧.