فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
الاستثمارات الزراعية ، كاستصلاح الأراضي الزراعية وزراعة بساتين النخيل وخدمتها فترة زمنية طويلة ، مما كان يحتاج المزارع معه إلى الأموال دون إنتاج في المرحلة الاُولى . وهذا كله يؤكّد على الأهمية الكبرى التي كانت توليها تلك المجتمعات لرؤوس الأموال على الصعيد الإنتاجي .
وينقل لنا التاريخ أن بعض القوافل التجارية التي كان العرب يديرونها كانت تضم ألف جمل ، تمخر عباب الصحاري والسهول ، من الهند إلى أفريقية الوسطى مروراً بشبه الجزيرة العربية ، فضلاً عن التجارة المزدهرة التي كانت قائمة فيما بينهم وبين مصر وبلاد الشام وفلسطين (١٣).
لذا يمكن أن نقول : إن التجارة التي كانت الوسيلة الوحيدة لحياة أكثر العرب كانت مزدهرة جداً عندهم ؛ وهذا ما يستدعي استخدام رؤوس الأموال في مثل هذه الرحلات التجارية .
وبعبارة اُخرى إن فكرة استخدام الأموال ضمن طرق إنتاجية كانت سائدة عند العرب في العصر الجاهلي ، فضلاً عن عصر الدولة الإسلامية التي انتشرت تجارتها انتشاراً واسعاً ، واشتهرت برحلاتها التجارية عبر القارات حتى وصلت فيما بعد إلى الصين والأندلس .
هذا مضافاً إلى أن مسألة مشاركة رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة في الرحلات التجارية كانت مسألة رائجة بين العرب عموماً ، وتجار مكة على وجه الخصوص ، التي كان لديها في السنة رحلتان تجاريتان تجوب بهما الأسواق من الشام إلى اليمن ، وقد أخبر القرآن بهذه الخاصية لأهل مكة في سورة قريش : {لإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْف } (١٤)، مضافاً إلى أن التجارة كانت المصدر الوحيد لدخل أهل مكة ؛ حيث كانت محطّاً للحجاج والتجار من كافة أنحاء الجزيرة العربية ، وكانت هذه المشاركة في الغالب تتم عبر طريقين :
(١٣)قصة الحضارة ١٣: ١٨.
(١٤) قريش : ١ ، ٢ .