فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - طاقة النصّ بين الظهور والظاهرة السيد حسن خليفة
الظاهرة ، ظاهرة الاحتكار باعتبار أنّه « حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر » (٣).
فيقرر أنه « لا احتكار في الزيت إلاّ في الشامات » (٤)إذ أن بلاد الشام تعتمد على الزيت في قوتها على العكس من بلاد العراق والحجاز و إيران ، لذلك هو يقول : « لو فهمنا إرادة الحاجة لما كان معتاداً في طعام نوع الإنسان لم يكن احتكار في الشعير في أكثر بلدان إيران » (٥)؛ لأنّ أكثر المناطق الإيرانية ـ بحسب ما يرصد الظاهرة في زمانه ـ لا تعتمد على الشعير كقوت لها ، فلا موضوعية لاحتكار الشعير في إيران حتى وإن ورد ذكره في النص ما دمنا قد تجاوزنا التمسك بالظهورات إلى التمسك بالظواهر ، وهو ما أشار إليه صاحب الجواهر حتى على الصعيد الاحتمالي إذ قال : « لو اعتاد الناس طعاما في أيام القحط مبتدعا جرى فيه الحكم لو بني فيه على العلة » (٦)أي علة الإضرار بالناس ورفع الأسعار باحتكار ما يحتاجه الناس دون الالتزام بالأصناف المذكورة في النص ، والتي التزم بها الفقهاء الظهوريون الذين نقل فتواهم ، وخالفها مشيراً إلى أنه حتى الأخبار قد تشير إلى معيار الحاجة في الاحتكار : « وفي الأخبار ما ينادي بأن المدار على الاحتياج » (٧)إلا أن أكثر الفقهاء تمسكوا بالأصناف الواردة في النص التي يفهم صاحب الجواهر ورودها على نحو التمثيل بما كان يحتكر في البلاد التي يتحرّك فيها النص ؛ لأن فهم الظاهرة يشير إلى أن الاحتكار « في كل حبس لكل ما تحتاجه النفوس المحترمة ، ويضطرون اليه ، ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس ، أو غيرها من غير تقييد بزمان دون زمان ، وفي أعيان دون أعيان » (٨).
فهل نميل إلى فقه الظهور ، ونوافق المشهور ، أم نميل إلى فقه الظواهر ونوافق صاحب الجواهر ؟ !
(٣)المصدر السابق ٢٢: ٤٨٠.
(٤)المصدر السابق : ٤٨٢ـ ٤٨٣.
(٥)المصدر السابق : ٤٨٣.
(٦)المصدر السابق .
(٧)المصدر السابق .
(٨)المصدر السابق : ٤٨١.