فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - رسالة في صيغة التسليم في الصلاة النافلة الحجة السيد محمّد باقر الشفتي
فالايراد المذكور حينئذٍ اجتهاد في مقابلة النصّ ، فلايعتنى به .
لا يقال : إنّ التمسّك به فيما نحن فيه غير صحيح ؛ لكون المتبادر من الصلاة الفريضة ، فلا يصحّ التمسك به في إثبات الحكم بالاضافة إلى النافلة ؛ لوضوح تطراّق المنع إلى ذلك ؛ بل الظاهر منهما أن الشيئين المذكورين من الافتتاح والتحريم بالتكبير والتحليل بالتسليم بالاضافة إلى ماهيّة الصلاة كائنة ما كانت .
ويؤيّده ما ذكر في صدره على ما في باب النوادر من الكافي ، وهو هذا « افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير إلى آخره » إذ الضمير في تحريمها وتحليلها يعود إلى الصلاة المذكورة في أوّل الحديث ، وهي التي تفتتح بالوضوء . ومعلوم أنّها أعمّ من الفريضة والنافلة ، وهو مسلّم بالاضافة إلى تحريمها التكبير ، فيكون كذلك بالنسبة إلى التحليل بالتسليم أيضاً ، كما لايخفى .
ومن إطلاقات النصوص المشار إليها :
١ ـما رواه في أواخر السرائر ـ ويمكن جعله صحيحاً ـ نقلاً عن كتاب حريز عن أبي بصير عن مولانا الباقر (عليه السلام) أنّه قال : « أفصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم » (٣٢)، فإنّ التسليم فيه يشمل السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أيضاً ، كما عرفت من الموثّقين المذكورين .
ويشهد لذلك أيضاً الموثّق كالصحيح المروي في باب أحكام السهو من زيادات التهذيب عن يونس بن يعقوب قال : قلت لابي الحسن (عليه السلام) : « صلّيت بقوم صلاة ، فقعدت للتشهد ثمّ قمت ونسيت أن اسلّم عليهم ، فقالوا : ما سلّمت علينا ، فقال : ألم تسلّم وأنت جالس ؟! قلت : بلى ، فقال : لا بأس عليك ، ولو نسيت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت السلام عليكم » ؛ (٣٣)إذ
(٣٢)السرائر ٣ : ٥٨٥.
(٣٣)التهذيب ٢ : ٣٤٨، ح ١٤٤٢. وانظر : الوسائل ٦ : ٤٢٥، ب ٣ من التسليم ، ح ٥ .