فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
« لا يجوز لمشرك ذمي أو حربي دخوله اجماعاً . . . » (٢٢).
فقد ورد القطع في العبارتين على أن أهل الكتاب مشركون ، واستدل بعض الفقهاء على ذلك . فقد استشهد صاحب الجواهر ببعض الآيات القرآنية لاثبات شرك أهل الكتاب : « . . . أو لما يشمل ( المشرك ) اليهود والنصارى ، لقوله تعالى : {وقالت اليهود عزير } إلى قوله تعالى ـ {عمّا يشركون } ولما يشعر به قوله تعالى لعيسى (عليه السلام) {أأنتَ قلتَ للناسِ اتخذوني واُمّي إلهين . . . } من شركهم أيضا ، ولقولهم أيضا : {إنّ اللّه ثالث ثلاثه } (٢٣)وطبق هذا التفسير للشرك ،فانه يشمل عبدة الاوثان وأهل الكتاب أيضا .
الجواب :
أوّلاً :أهل الكتاب مشركون أم لا ؟ مسألة خلافية بين علماء الكلام والتفسير والفقه . فبعض الفقهاء تردد باعتبارهم مشركين . فقد علق المحقق الاردبيلي على دلالة الآية الشريفة على نجاسة أهل الكتاب قائلاً :
« فدلالته على الكل موقوف على اثبات كونهم جميعا مشركين وهو لا يخلو عن إشكال » (٢٤).
وقال السيد أحمد الخوانساري في جامع المدارك :
« ونوقش بعدم صدق المشرك على جميع أصناف الكافر على نحو الحقيقة » (٢٥).
وقال الامام الخميني رضىاللهعنه بصورة أوضح :
« وكيف كان لا يمكن لنا إثبات الشرك لجميع طوائفهم ، ومجرد القول بأن عزير ابن الله لا يوجب الشرك » (٢٦).
ثانيـاً :لسنا بصدد بيان حقيقة الشرك . ومن المشرك ؟ فهذا بحث كلامي ، وقد اثبت في محله مراتب الشرك التي يمثل الشرك في الالوهية أسوأها . ثمّ
(٢٢)تذكرة الفقهاء ١ : ٤٤٥، ط ـ الحجرية .
(٢٣)جواهر الكلام ٦ : ٤٢ـ ٤٣.
(٢٤)« مجمع الفائدة والبرهان » ، المقدس الاردبيلي ١ : ٣٢٠، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة مدرسي الحوزة العلمية في قم .
(٢٥)« جامع المدارك » ، السيد أحمد الخوانساري ١ : ٢٠١، اسماعيليان ، قم .
(٢٦)« كتاب الطهارة » ، الامام الخميني ٣ : ٢٩٨.