فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
المراتب الاُخرى له كالشرك في الطاعة والعبودية ، الذي صرحت الروايات بابتلاء المؤمنين به سوى الأئمة المعصومين وعبادالله المخلصين .
وما نروم فهمه في هذا البحث هو ان عبارة « المشركين » التي وردت في عدة آيات قرآنية ومنها الآية المذكورة مختصة بطائفة خاصة معينة أم انّها تشمل طوائف اُخرى ؟
يرى الأعم الأغلب أن « المشركين » الواردة في القرآن الكريم مختصة بعبدة الأوثان الذين يرون لله شريكاً . وشاهدهم على ذلك الاية الكريمة التي ذكرت المشركين الى جانب سائر الكفار : {لم يكن الذينَ كفروا من أهلِ الكتابِ والمشركين } (٢٧). والآية الاُخرى : {إن الذين آمنوا والذينَ هادوا والصابئينَ والنصارى والمجوس والذينَ أشركوا إن اللهَ يفصلُ بينهم يومَ القيامة } . (٢٨).
وهذا ما أكد عليه السيد محمد الموسوي العاملي في المدارك قائلاً :
« . . . إذ المتبادر من معنى الشرك من اعتقد إلهاً مع الله ، وقد ورد في أخبارنا أن معنى اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون الله ، امتثالهم أوامرهم ونواهيهم لا اعتقادهم أنهم آلهة ، وربما كان في الآيات المتضمنة لعطف المشركين على أهل الكتاب وبالعكس بالواو إشعارا بالمغايرة » (٢٩).
حتى صاحب الجواهر حين استدل بالآية الشريفة {ولا تنكحوا المشركات } على عدم صحة الزواج بنساء أهل الكتاب صرح بأنها مختصة بالمشركات ، والشرك الوارد في الشريعة لا يشمل أهل الكتاب ، قائلاً : « لأن المتبادر من الشرك في اطلاق الشرع غير أهل الكتاب ، كما يؤيده عطف المشركين على أهل الكتاب وبالعكس في كثير من الايات ، وهذا لاينافي اعتقادهم ما يوجب الشرك ؛ إذ ليس الغرض نفي الشرك عنهم ، بل عدم تبادره من اطلاق لفظ المشرك . . . » (٣٠).
وبالطبع فان هذا لا يتنافى وكونهم اعتقدوا بما يوجب الشرك ، وذلك لأنّ
(٢٧) البينة : ١ .
(٢٨) الحج : ١٧.
(٢٩)« مدارك الاحكام » ، السيد محمد الموسوي العاملي ٢ : ٤٤، العلمية .
(٣٠)« جواهر الكلام » ، ٣٠: ٣٥.