فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
« وفي دراسة قام بها ـ ليبلنج ـ للتجربة الأمريكية وجد أن ارتفاع أسعار الفائدة كان مانعاً كبيراً من الاستثمار » (٢٠).
وتنقل الدكتورة النبراوي في كتابها : « ويعدّ سعر الفائدة في رأي عدد ليس بالقليل من الاقتصاديين من أهم عوامل عدم الاستقرار في الاقتصاديات المعاصرة ، فقد تساءل فريدمان في بداية الثمانينات عن أسباب السلوك الطائش الذي لم يسبق له مثيل للاقتصاد الأمريكي ، وردّ على تساؤله بقوله : إن الإجابة التي تخطر على البال هي السلوك الطائش المساوي له في أسعار الفائدة » (٢١).
وأشار الاُستاذ حسين توفيق رضا إلى أن الفائدة البنكية تلقي أثراً سلبياً على الحياة الاقتصادية بقوله : « عرض الاقتصاديون الإسلاميون لأثر الربا في النظام الاقتصادي الحديث ـ الفائدة البنكية ـ ورأوه السبب الأساسي لعدم الاستقرار الذي يتميز به ذلك النظام ؛ حيث يحدث الربا تفضيل سيولة لأغراض المضاربة على الأسعار ، ويؤدي هذا التفضيل إلى اكتناز مقدار كبير من النقود انتظاراً لارتفاع سعر الفائدة ؛ فيشجع بذلك المضاربة التي هي السبب الأساسي للاختلال في النظام المعاصر ، وبين كثيرون أن ثم رابطة سببية بين نظام الفائدة وحدوث الأزمات الدورية (٢٢).
هذه نماذج من أقوال وآراء علماء اقتصاديين في مضارّ ومخاطر الفائدة البنكية من وجهة نظرهم ، وتأثيرها السلبي على الحياة الاقتصادية ، وهذه الكلمات تكشف عن أن العقلاء أنفسهم غير متفقين على خلو الفائدة البنكية من المشكلات على الصعيد الاقتصادي ، بل يذهبون إلى أن لها آثاراً سلبية في المنظومة الاقتصادية للدول بنظرهم ، وهذا تعبير آخر عن رفضهم لهذه الفكرة على الصعيد النظري ، وعدم رضاهم بها كنظام عادل .
هذا فضلاً عن آراء الكثير من علماء الاجتماع ، الذين يعتبرون أن للفائدة
(٢٠)تحريم الربا ومواجهة تحديات العصر ، الدكتورة خديجة النبراوي : ١٦٠.
(٢١)المصدر السابق : ١٦٢، ويوجد غير ما ذكرنا من الشواهد الاُخرى .
(٢٢)ربوات القروض وربوات البيوع ، الاُستاذ حسين توفيق رضا ٢ : ٥٢٣مكتبة الشروق ، مصر ، ١٩٩٨م .