فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والجواب :انَّ الاجارة في الاستعمالين الاخباري والانشائي بمعنى واحد ، فانَّ التمليك ايضا لايتحقق الاّ بفعل الاثنين ، لانَّ المراد منه التمليك العقدي ، وبشكل عام اسماء المعاملات وعناوينها موضوعة للمسبب الحاصل بالتعاقد والاتفاق بين طرفين سواء اريد المسبب الشخصي أو العقلائي أو الشرعي - فانها واحد مفهوما على ماحققناه في مبحث البيع ، والاختلاف في منشأ الاعتبار ومصدره ، والموجب حينما يستعمل مادة بعت أو آجرت أيضا يستعمله في نفس المعنى ، باعتباره يحققه ويتسبب الى ايجاده بنفس الايجاب ولو في طول القبول ، نظير قوله « آمرك أو أنبئك » الذي يحقق فيه مادة الامر والانباء بنفس الفعل والانشاء غاية الأمر يكون ذلك بفعل الواحد في المثال وبفعل الاثنين في المقام ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية .
والحاصل :ليس المقصود من التمليك بعوض التمليك الذي هو فعل الواحد ، بل التمليك العقدي الذي يكون في طول الايجاب والقبول ، ومتقوما بالتعاهد والتوافق بين الطرفين ، سواء وقع عنوان البيع أو الايجار في مقام الانشاء أو الاخبار ، على ماحققناه في بحوث البيع من المكاسب .
المناقشة الثانية :ما ذكره بعض المحققين من انَّ الاجارة ان كان بمعنى تمليك المنفعة لاقتضى ذلك اضافته اليها ، فيقال : « آجرتك منفعة الدار » مع انه لايضاف إلاّ إلى الاعيان ، فيقال « آجرتك الدار » ، وهذا يعني انّه سنخ معنى متعلق بالعين (٢)، وحيث انّه لا يمكن أن يكون تمليكا لها ، من هنا ذهب صاحب هذا الاشكال في تعريفه الى انه « التسليط على العين من اجل الانتفاع بعوض » ، ولعله لهذا الاشكال ذكر السيد اليزدي (قدس سره) ـ بعد نقل تعريف المشهور ـ : « ويمكن أن يقال : إن حقيقتها التسليطعلى عين للانتفاع بها بعوض » .
وفيـه :انَّ هذا خلط بين مجالين ، مجال المنشأ المعاملي في باب الاجارة ثبوتا وانه التمليك للمنفعة أو التسليط على العين - وهما اعتباران مختلفان -
(٢)حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : ٣٢.